تهدف الثقافة العلمية إلى تقريب العلم لعامة الناس على مختلف مستوياتهم بأسلوب مبسط ومشوق والتعريف بكل ماهو حديث ومتطور في المجالات العلمية والتقنية، وذلك من خلال وسائل الاعلام المختلفة المقروءة منها والمسموعة والمرئية.
لو أردنا أن نركز على الجانب المقروء فقط من الإعلام العلمي لنشر الثقافة العلمية على مستوى الوطن العربي لاتضح الاخفاق الكبير في ذلك، ومن هنا فإن الصحافة العربية مطالبة بتفعيل دورها المعرفي (العلمي) لتحقيق مساحة أكبر من التنوير العلمي لدى المواطنين حتى يسد ويقلص مساحة الجهل والخرافة التي انتشرت بين الناس، وكما اوضحت مجلة العلم في عددها (370) “ فمن بين أكثر من (120) جريدة عربية موجهة

رسالة الإعلام العلمي رسالة هادفة لأنها تتصل بالإنسان وفكره وعقله وحياته

للعقل والفكر العربي لا يزيد عدد الصحف منها في اصدار صفحة متخصصة أو باب يومي أو اسبوعي للحديث عن العلوم والتكنولوجيا على (20) جريدة، أما البقية فهي للأسف مغيبة ولا يعد العلم أو أي من فروعه من أولويات اهتمامها”.
وفي تحليل مستوى الصفحات العلمية لمعظم الصحف وجد أنها تتسم بالسطحية وعدم التوثيق مما يصرف عنها القارئ لحسه بأنها تفتقر للمادة العلمية في احيان أخرى يكون عرضها ثقيلا فلا يجذب.
في الجانب الآخر، فإن الاصدارات العلمية الخفيفة المتخصصة قليلة ولا تغطي الا نسبة بسيطة من الموضوعات العلمية الحديثة، ودور الجامعات في هذا الجانب غائب بدرجة كبيرة كما ان حضور وزارة الاعلام والثقافة في هذا الشأن حضور ضعيف.
إن رسالة الاعلام العلمي رسالة هادفة لأنها تتصل بالإنسان وفكره وعقله وحياته، لأنها أداء تنوير له تجعله يقف مع الحقائق العلمية يوما بيوم وساعة بساعة، لذلك فإنها مطلوبة على جميع المستويات، المرئي والمسموع والمقروء منها، ولعله من المناسب أن تتبنى وزارة الإعلام والثقافة إقامة ورشة عمل متخصصة لبحث موضوع الإعلام العلمي والثقافة العلمية للتوصل لخطة إعلامية علمية يمكن تطبيقها، كما أن على وزارة التعليم العالي أن تدرس أسباب الأخفاق في الجامعات- وهي الجهة التي تملك الكوادر العلمية المتخصصة – في توصيل الرسالة العلمية للمجتمع حيث ان أحد أركان المهام الأساسية للجامعات خدمة المجتمع بالإضافة للتعليم والبحث العلمي.
skarim@kau.edu.sa