قاتل صديقه المعفو عنه:
التسرع أورثني المهالك
سعود الحارثي (الطائف)
ع.ع (27 عاماً) اقدم قبل بضع سنوات على قتل صديقه اثر خلاف بسيط تطور الى نهاية مأساوية حيث أحال احد الصديقين الى القبر فيما اودع الآخر السجن.
ع. ع الذي خرج من السجن بعد صدور عفو عنه من اخوة القتيل تحدث عن مرارة انتظاره خلف القضبان للنزول الى ساحة القصاص قبيل العفو عنه مشيراً الى انه اصيب بحالة هستيرية من البكاء واضاف: لم اكن اتصور ان اصل الى هذا المكان.. ورغم قسوة التجربة التي مررت بها الا ان السجن علمني الصبر والتأني لاكتشف ان التسرع يقود الى المهالك.
هاجس القصاص
ويتابع المعفو عنه: لم اكن اقصد قتل صديقي لكن الشيطان نزغ بيننا فقد كان الخلاف بسيطاً لا يستحق كل هذه التبعات لكن قدر الله وما شاء فعل.أما في السجن الذي امضيت فيه بضع سنوات فقد كان هاجسي المرعب هو النزول لساحة القصاص الذي اصبح وسواساً يؤرقني وصاحبته نوبات بكاء متواصلة بشكل مرضي لم تتوقف إلا بعد أن منّ الله عليّ بالشفاء والهداية على يد سجين آخر كان ينتظر بدوره تنفيذ القصاص وكانت تجربته اكثر نضجاً وعمقاً وأيقنت على يديه بأن الامر قضاء وقدر وان ما أصابني لم يكن ليخطئني وما أخطأني لم يكن ليصيبني وبعدها امضيت وقتي في دعاء وتضرع الى الله عز وجل بأن ينقذني من القصاص وان يسخر بحوله وقوته من يعتق رقبتي من السيف..
وتحقق بفضل من الله ذلك حيث اعلن اخوة القتيل عفوهم عني لوجه الله قبل موعد تنفيذ القصاص بأيام معدودة.. وعندما بلغني الخبر لم اصدق ما سمعته وظننت اني في حلم وليس حقيقة وبعد ان تيقنت من العفو علمت ان هذه منة من الله لأبدأ حياة جديدة وحينها شعرت فعلاً بأنني مولود جديد يرى الدنيا لأول مرة.
ظلال العفو
وهآنذا أتفيأ ظلال الحرية بعد ان غادرت السجن وهي نعمة لا يحسها إلا من ذاق مرارة الحبس لسنوات بعيداً عن حركة الحياة وتفاعلاتها الجميلة.. ورغم ذلك لم انس صديقي (خ.م) الذي نزغ الشيطان بيننا وادعو الله له بالمغفرة ولذويه بالاجر والثواب على عفوهم الذي يؤكد اصالتهم ونبلهم.