حوار.. لأجل مركز الحوار الوطني!
رصد الكثير من الكتاب والاكاديميين، داخل وخارج مركز الحوار الوطني، التراجع المستمر في تأثير وأهمية ودور الحوار الوطني في الحياة السعودية، إن على النخب الفكرية والثقافية، أو شرائح المجتمع السعودي ومؤسساته بشكل عام، واذا عدنا الى الوراء لنرصد مسببات ومنطلقات المشروع، يبرز لنا محركان رئيسان هما، الصورة السلبية التي يحملها الغير خارج المملكة عن المجتمع السعودي بكافة شرائحه والظروف السياسية والفكرية والامنية التي مرت بها المملكة في العام 2..3، لذلك نجد ان اللقاء الاول للحوار الوطني بدأ بحوار عقدي حول الخطاب الديني بمشاركة كافة الطوائف، بينما انتهى اللقاء السابع (خدميا وفنيا) حول التوظيف والبطالة! وهنا تكمن المفارقة، التي تعني عدم وجود استراتيجية ثابتة للمركز والحوار، فهل انتفاء منطلقات وجود المركز، سيما مع التحول الحاد في هوية وطبيعة المشاركين، حيث بدأ المركز بعلماء ومفكرين ومثقفين في اللقاء الأول (لقاء مدني)

إننا بحاجة الى حوار حول الحوار الوطني وأهمية إعادة هيكلته وتصويبه

وانتهاء بوزراء ومسؤولين في اللقاء الاخير (لقاء رسمي/خدمي) يستعرض فيه المسؤولون انجازات وزاراتهم، وكأن الحوار تحول الى مركز للعلاقات العامة، مما يعكس عناصر اخرى أودت بالحوار، منها غموض آلية اختيار الاسماء وتكرارها، وعدم تمثيله لقطاعات واسعة في المجتمع، وآلية اختيار الموضوعات ومدى انسجامها مع اهداف ودور المركز.
الامر الآخر الذي يثيره الكثير من المراقبين، هو جدوى المشاركة في ندوات الحوار الوطني، لجهة ما قيمة الافكار والتوصيات والمعلومات، إذ كان مصيرها ارشيف المركز، او ملفات الحفظ في المؤسسات الاخرى، بدءاً من توصيات الحوار الاول وانتهاءً بتوصيات الحوار السادس، وهل ما يتم صرفه سنويا على هذه اللقاءات يحقق جدوى موازية للجهد والوقت والمال المنفق عليه. سيما مع ابتعاد الحوار عن طرح القضايا السياسية والايدولوجية والفكرية، التي تهم النخب السعودية، وتنعكس على الحراك الوطني، والهروب الى مناقشة خدمات فنية (حولها إجماع لا يحتاج حوار) تتعلق بالبطالة والتوظيف، مكانها الرئيس الغرف التجارية ووسائل الاعلام، التي باتت أكثر دربة وتمرسا في هذا الحقل، بل ان الاعلام الوطني السعودي بات اكثر شفافية من الحوار في مناقشة قضايا وطنية مثل العدالة الاجتماعية والمحسوبية والاقليمية والفساد الاداري ومشاكل المواطنين بشكل عام. اعتقد اننا بحاجة الى طرح اسئلة جدية حول مركز الحوار الوطني،هل انتفاء دوره بإنتفاء مسببات انطلاقه، وهل هناك استراتيجية واضحة مدروسة ومتماسكة لمهام المركز واهدافه، وما علاقة المركز بمجلس الشورى والمؤسسات الثقافية والحوارية الاخرى. نعم (نعم اننا بحاجة الى حوار حول الحوار الوطني، واهمية اعادة هيكلته وتصويبه)، بشكل يضمن له الحضور المؤثر لدى المواطن السعودي، فالقيمة ليست في مجرد اللقاءات والاجتماعات، إنما بمدى فاعلية الحوارات وآثارها الوطنية، بمعنى اهمية وتأثير هذه اللقاءات على المجتمع والمؤسسات وأخيرا.. ما هو الاسم الرسمي للمركز، هل هو مركز الحوار الوطني ام مركز الحوار الفكري؟
alfirm@gmail.com