رآي عكاظ
مأزق العراق
يبدو ان مأزق العراق حكومة وشعبا ليس مسألة مرتبطة بأطراف تتربص بهذه الجهة او تلك بل اصبح مسألة تعني حتى الحلفاء واذا كانت الحكومة الامريكية هي الطرف الاقرب والاقوى بالنسبة للحكومة العراقية، فإن الاصوات التي ارتفعت وتيرتها هذه الايام وصار شغلها الشاغل إبعاد الامريكان جنودا وحكومة من المأزق العراقي حسب وجهة نظرهم، تدل دلالة واضحة على ان الشأن العراقي اصبح مشكلة عويصة للجميع.. وخاصة لحكومة المالكي التي حاولت ان تعتمد على حليفتها الاقوى في مواجهة كل الاطراف الا ان الواقع اثبت ان الاعتماد على طرف واحد.. والتحالف مع قوة واحدة.. ليس خيارا صائبا خاصة لبلد مثل العراق تتعدد فيه العرقيات والطوائف بشكل لا مثيل له.
لذا فإن الحكمة اللازمة والحكمة التي يجب ان تعتمد عليها أي حكومة تهتم بشأن العراق ومستقبله وتعي مسؤولياتها حياله هي الحكومة التي تركز على قطبين اساسيين.. الشأن الداخلي من خلال اقناع جميع الاطراف بعدالة تعاملها معهم والشأن الخارجي خاصة دول الجوار ذات العلاقة والخصوصية.
أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه.. فسينسحب الجميع حتى حكومة المالكي وليس 17 وزيرا فقط.. وربما تضطر الحكومة الامريكية للاقتناع بالقوى الداعية للانسحاب وتسحب على الاقل نصف قواتها..
وهنا تصبح العراق الدولة والحضارة على فوهة بركان ويزداد مأزق التشرذم الداخلي الذي يعصف بالعراق الآن.. ويقتل ابناءه تحت مرأى الجميع.