هــــــــدرة
سُقطرة العذراء..!
فكري قاسم
“يا حيا باكن, بقا شرهن ديسا قطري”..
نصيحة, لا داعي للانشغال بما هو مكتوب بين القوسين اعلاه.. ففي “سقطرة” (450)كم من مدينة عدن, ما هو أهم, خصوصا اذا ما شاهد احدكم -وهو يزور الجزيرة لاول مرة- مجموعة نساء في خانة طقم عسكري مر للتو من أمامك يسابق الريح! أي جريمة ارتكبن؟
ذلك أول سؤال سيخطر على بالك وانت تشاهدهن -البعض جالسات وأخريات واقفات وشراشفهن- عباءاتهن” السوداء- متروكة للريح. والريح كعادتها تلهو بكل ما هو فضفاض وشفاف.
- هل تقطعن لأحد مثلا؟ او قمن بأعمال قرصنة في البحر لا سمح الله؟هل, وهل؟ و....؟ وضعتُ يدي على قلبي -خائفا- اسأل, لكن سائق السيارة التي تنقلت بها همس غير مبال بقلقي: “ذينه نساء من الجزيرة, ذاهبات- في رحلة”. تنفستُ بارتياح حينها, ثم عرفت ان ندرة سيارات النقل العمومية هناك طوّعت قسوة “الميري” العسكري لصالح الناس.
هذا شيء جيد.. نادرا ما تقوم الأطقم العسكرية بمهام غير مدفوعة الثمن.يوجد في “سقطرة” مطار طول مدرجه (3400م) ويقع طبقا لمديره العام احمد حمود طارش على 7 خطوط دولية. كما بوسع طائرات العبور القادمة من كل مكان التوقف -لاحقا- في المطار للتزود بالوقود (قال طارش).. بيد ان الصعوبة بعينها في الجزيرة البالغ تعداد سكانها قرابة 80-100 مواطن, ان تجد سيارة أجرة او باصات نقل عمومي!ستحتاج يوميا مبلغ خمسة آلاف دولار, ويزيد, لتتمكن - بسيارة تصحبك طيلة اليوم, تلك اجرتها- التنقل في واحدة من اجمل المواقع على سطح الكوكب.
وكزائر لـ(سقطرة) لاول مرة فانك لن تستطيع فكاكا من الاحساس بأن اول قدم هبطتها هي قدمك انت.
ستتخيل للحظة كما لو انك (كولومبوس) وتقوم بمهمة اكتشاف لا ينبغي لها ان تدوم اكثر من ثلاثة أيام, الا اذا كانت مؤنتك من المأكل والمشرب جيدة.لا تبحث عن الفاكهة هناك, سعر الموزة الواحدة 50 ريالاً يمنياً.اما سعر الخروف فيبدو مناسبا حتى لذوي الدخل المحدود 4000 ريال يمني, وبالهناء ستذوق لحماً تغذى جيدا ثق تماما ان (كباش) العالم تتحدث عنها كفارس احلام.
Fekry19@hotmail.com