دراسة أوروبية - ألبانية مشتركة
مكافحة التمييز قضية محورية لتكريس الديمقراطية في كوسوفو
حسين عون (فيينا)
أكدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ان مكافحة التمييز بكافة أشكاله مسألة محورية من أجل تعزيز وتكريس الديمقراطية في اقليم كوسوفو المتنازع عليه بين الاكثرية الالبانية والاقلية الصربية. وأوضحت في كتيب مشترك أعدته بعثة المنظمة في بريشتينا والمؤسسات الحكومية المنبثقة عن الحكومة المحلية على شكل دراسة شاملة ان (قانون مكافحة التمييز هو أحد أهم المعالم الديمقراطية في المجتمع المدني في أي دولة من دول العالم) وفي الكلمة التي استهل بها الكتيب المشترك الذي جرى توزيعه قال يونس صاليحاج وزير العدل في حكومة كوسوفو المحلية ان «المؤسسات الحكومية والدستورية والبرلمانية والبلدية تبنت العديد من القوانين والاجراءات التي تتسق وتتوافق مع المعايير الأوروبية والدولية». مضيفا» ولكن عندما نصل إلى مرحلة التطبيق العملي يصبح لدينا عمل كثير ينبغي انجازه، ولذلك فإن السلطات المعنية في كوسوفو ملتزمة بالتعاون والتنسيق مع الشركاء الاوروبيين مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بإيجاد آليات نظامية ومؤسساتية لضمات التطبيق الافضل لتلك القوانين والاجراءات وفي طليعتها قانون مكافحة التمييز بكافة أشكاله وألوانه».ويتضمن الكتيب المشترك مجموعة كبيرة من المقالات والتحليلات التي كتبها مسؤولون وموظفون كبار يعملون في مؤسسات القطاع العام في كوسوفو، بالاضافة إلى ممثلين عن القطاع القانوني والمنظمات الاهلية، وهو يعتبر خلاصة لنتائج الطاولة المستديرة التي عقدت في بريشتينا خلال الشهر الجاري، وشارك فيها نخبة من كبار الخبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والثقافية، الذين عكفوا على تحليل كافة البنود والفقرات الورادة في قانون مكافحة التمييز في كوسوفو .. وأجمع المشاركون في الطاولة المستديرة على التأكيد بأن الكتيب المشترك يقدم إطار عمل واضح لحماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الاقليات العرقية في كوسوفو بشكل خاص.ومن بين أبرز الامور الواردة في هذا الكتيب توصل جميع المشاركين في الطاولة المستديرة وكبار المسؤولين والخبراء والكتاب إلى حل توفقي حسم الجدل حول اللغة من خلال اعتماد الصيغة الورادة في الدستور المؤقت لكوسوفو، ولاسيما مكافحة التمييز على أساس اللغة أو الثقافة أو الدين أو العرق، والتأكيد على أهمية التعايش المشترك وتوعية المواطنين بأهمية قانون مكافحة التمييز واعتبار جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
كما دعا المشاركون في الطاولة المستديرة المجتمع المدني بكافة منظماته ومؤسساته إلى تعزيز دوره في الدفاع عن مناهضة التمييز وتدعيم سياسات المصالحة. وفي هذا السياق، قال السفير وارنر فنيندت رئيس بعثة المنظمة الاوروبية في بريشتينا انه ينبغي على الحكومة ان تبادر إلى تسلم زمام الدور القيادي في محاربة التمييز. وأعرب عن اعتقاده القوي بأن التطبيق الفعال قانون مناهضة التمييز يتيح فرصة بالغة الاهمية للمؤسسات الحكومية في كوسوفو لتحسين مستوى حياة كافة المواطنين في الاقليم، من أجل تطوير الديمقراطية وسيادة النظام مع الالتزام بالمعايير الاوروبية.
وجدير بالذكر ان منظمة الأمن والتعاون الاوروبية ساعدت حكومة كوسوفو المحلية بصياغة قانون مناهضة التمييز.
من جهة ثانية، أكدت بعثة المنظمة الاوروبية في بريشتينا ان المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بالحكومة المحلية في كوسوفو استثمرت كميات كبيرة من الموارد من أجل حماية حقوق السكان النازحين ولاسيما حقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، ولكنها اشارت إلى ان المزيد من الجهود ينبغي ان تبذل من أجل تحسين العملية. وعبرت البعثة الاوروبية عن بالغ الاسف لاستمرار الآلاف من النازحين خارج ممتلكاتهم على الرغم من مرور ثماني سنوات على انتهاء الحرب في اقليم كوسوفو. وتجدر الاشارة إلى ان حوالى 16 ألف مواطن عادوا إلى منازلهم وممتلكاتهم في كوسوفو، ومازال هناك بضعة آلاف من النازحين تعتبر ممتلكاتهم ومنازلهم مدمرة كلياً أو جزئياً في مناطق مختلفة من الاقليم.