هدرة
من زِقاق إلى زقاق
فكري قاسم
* ليس من مصلحة الحكومات والأنظمة الفاسدة أن تقطع أيادي اللصوص. إنها لو فعلت ذلك، فمن سيصفق لها إذن؟!
عندما وازن «بريشت» قديماً بين القانون والعدل، واللصوصية، اعتبر ان القانون هو التسمية المؤدبة للسرقة والقهر!! وان المجتمع يطارد اللصوص الصغار ليحمي لصوصه الكبار؟!.
ثمة مثل شعبي في اليمن على نحو: «أذن السارق تطِن!!» (من طنين) او (اللي على راسه بطحة يحس عليها).
* يحدث ان تخرج حارة بأكملها لمطاردة «لص» سرق حذاء من المسجد. سيمسكوه ويهروه ضرباًَ لا ينسيه اسمه فحسب، بل ومقاس الحذاء الذي يلبسهُ كمان؟!
لكنهم أمام اولئك الذين يسرقون روحانية المسجد بأكمله، وهم يحولونه إلى بيت لتعبئة الأفكار المشحونة بالحقد والكراهية ونسف قيم الحُب والخير والجمال في ديننا الاسلامي الحنيف.. فإن المجتمع يضرب لهمُ تعظيم سلام؟!.
قبل فترة دخل الى حارتنا لص في منتصف الليل. وقلبها رأساً على عقب. أستيقظ الجميع وبدأت المطاردة من زقاق الى زقاق، ومن سقف إلى آخر.
كان لصا خفيفا (لو ان لدينا وزارة شباب ورياضة مصحصحة، لكان أحد لاعبي القوى المعتبرين.. لكن اللصوصية نفسها هي التي دمرت كل موهبة)..
المهم، خرج الجميع في مطاردة اللص، جميعهم متشنج، لومسكوه سيقتلوه! سيخرجون غلبهم كله فيه، ويفرغون في خدوده كل اشواقهم للقانون الذي لم يعاقب حتى اللحظة سارقا!
حتى جاري الذي كان يردد دائماً ان صوت المرأة «عورة».. هو الاخر نهر زوجته وأهانها بشدة في تلك الليلة لأنها لما لمحت اللص يهرب من أمامها لم تصرخ؟!
* الحارة ليلتها احتشدت بالكامل بحثاً عن السارق، الذي اخذ البندقية وخرج، والذي (سحب) العصا و«الصميل» وخرج.. والذي راح يصفع خدوده ندماً لأنهُ-طلع ابله- وباع (بازوكة) كان غنمها أثناء حرب صيف 94م فلربما كانت تنفع الآن لمطاردة السارق!
والذي سمع الصراخ ونط كالبرق يسحب من عرض الجدار «سيفاً» كان معلقاً للزينة في غرفة الاستقبال.
المهم، -اخذه- وخرج مهرولاً بسروال النوم شاهراً سيفه ولا أجدعها فارس سيخوض للتو معركة لاسترجاع الأندلس المفقود!!.
* يومها للأمانة ـ رثيت لحال اللص. صليت لله كثيراً أن يهديه ويخارجه من هذه الورطة..
والحمد لله، بعد ساعتين من البحث المتواصل عنه.. عاد الجميع -مع صلاة الفجر- إلى مواقعهم سالمين.
ومثل فص ملح وذاب، اختفى السارق، واستيقظنا على جُرعة سعرية وزيادة في الأسعار قصمت ظهر الناس!..
الحمد لله.. أقلع اللصوص عن دخول حارتنا.
Fekry19@hotmail.com