أفياء
صندوق للغارمين
نحن مجتمع مسلم مؤسس على التكافل والتراحم بين الناس، وأكاد أجزم أن هناك العدد الكبير من الراغبين في مد يد العون لإخوانهم المحتاجين، ولكن عدم التنظيم يحول دون وصول الخير إلى مستحقيه، فيظل المتصدقون يبحثون عن المحتاج الحقيقي فلا يجدونه، ويظل المحتاجون ينتظرون من يعينهم فلا يأتي.
نشرت «عكاظ» في عدد يوم السبت الماضي حالة أب محدود الدخل، لا يملك ثمن علاج طفله المنوم بالمستشفى، فطلب من المستشفى إخراج الطفل لعجزه عن دفع تكلفة إقامته، لكن المستشفى رأى خطورة ذلك على صحة الطفل فأبقاه للمعالجة. وبعد أن شفي الصغير بحمد الله سلم لأبيه وسلمت معه فاتورة العلاج بمبلغ لا يقدر الوالد على تأمينه، ولا يجد في جيبه ما يمكن دفعه للمستشفى، وهو الآن مهدد بالحجز إن لم يسدد ما عليه من مال للمستشفى.
ومثل حالة هذا الرجل توجد حالات أخرى مشابهة حيث يقع أمثال هؤلاء الناس في ديون مالية لا قدرة لهم على تسديدها ولا ذنب لهم في تراكمها، فمن يعينهم؟ وإلى أين يتجهون؟
إن في الإسلام حلاً لمشكلات هؤلاء عن طريق تخصيص نصيب لهم من الزكاة، تحت بند (الغارمون) وهم أولئك الذين يقعون في مثل هذه الضوائق المادية فيعجزون عن مواجهتها كتسديد دين أو دفع تكلفة زواج أو علاج أو مصاريف دراسة أو دفع إيجار منزل أو ما شابه ذلك. ويضحى لا مجال أمامهم سوى سؤال الناس، أو الدخول إلى السجن، أو الحرمان من العلاج أو التعليم أو الطرد من السكن لعدم استطاعتهم توفير المال اللازم لذلك. وما نحتاج إليه هو شيء من التنظيم، بحيث يتم حفظ نصيب الغارمين من الزكاة في صندوق خاص بهم ليتم الصرف لهم منه كلما ظهر منهم أحد في أي وقت من العام. وبحيث تقضى منه حوائج (الغارمين) المقيمين في البلد سواء كانوا مواطنين أو غير ذلك. فالإسلام لا يفرق في الصدقة بين مواطن أو غيره طالما أنه مسلم مقيم داخل البلد.
وأظن أن وزارة الشؤون الاجتماعية أقرب من يتولى إقامة مثل هذا الصندوق والإشراف على إدارته، حيث يمكن لدافعي الزكاة أن يودعوا فيه جزءاً من زكواتهم في كل عام كما يمكن للمتصدقين إمداده بالصدقات على مدار السنة.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك