ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
بين النخب والعوام ومدبرات المنازل!!!
أريد التوضيح لما سمعته من التعليقات حول ما نشر هنا عن توظيف السعوديات مدبرات منازل حيث أرجع البعض وجهة نظري الرافضة لهذه الفكرة إلى ما هو سائد اجتماعياً ومحلياً من أفكار قديمة تفصل بين السعوديين وغيرهم وتراهم فوق الجميع! والبعض تصوّر مناقشتي للفكرة أنها تعبير عن عنصرية ظهرت لدي بتقسيم المهن إلى نوعين مهن لائقة ومهن غير لائقة! وبلفظ اخر من غير إجراء تحسينات عليه مهن وضيعة ومهن شريفة! واستمعت إلى محدثي المثقف الحصيف اللطيف وهو يقول لي بمنتهى الرقة والثقة إن توظيف السعوديات مدبرات منازل ما كان ممكنا أن يلاقي تعنتاً ضده بهذه القوة لو لم يكن قلمي «المرفه» قد أسهم في رفض الفكرة ودخل عرضاً وناقش الموضوع بطريقة عقيمة لا تختلف عما هو سائد من أفكار تعسفية اجتماعية تفصل بين الناس والوظائف! وأنه كان عليّ بوصفي (مثقفة برجوازية) من الطليعة النسائية الصحفية أن لا أميل إلى الموروث المتهدم وأنظر إلى المستقبل وأشجع الفكرة عسى أنها تولد أفكاراً أخرى تعطي للمرأة السعودية ما أُخِذَ منها عنوة من فرص ووظائف.
واستمر سلمه الله يؤنبني ويعاتبني ويلقي عليّ النصائح والمواعظ.. حتى خرج كلامه الخطابي اللذيذ من سمعي إلى ورقي وها أنا أعود للكتابة عن الموضوع بعد انصرافي عنه.
على رسلكم يا سادتنا وسيداتنا.. لقد طفحت على سطح المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة، إشكالية فكرية تبناها بعض النخب من المثقفين العصريين بعد ارتفاع سقف النشر في الصحف، ومن خلالها يمررون اعتقاداتهم الجازمة بالفصل بين (العوام) و(النخب) على اعتبار أن كل ما هو سائد لدى العامة يستوجب الانقضاض عليه وتغييره لارتباطه بعوامل التخلف والجهل والعنصرية. ومما يدل على هذا النهج التفكيري (الفاء قبل الكاف منعاً للشبهات) ظهور بعض العبارات في سياق بعض الكتابات المنشورة مثل (التقاليد البالية)، (العقول الرجعية)، (النظرة المتخلفة)، (الميول العنصرية) وهكذا عبارات ذات دلالة تدين الماضي وتستعلي على الموروث باعتباره تقليدياً ورجعياً. ومن هذا المنطلق تمت مناقشة دعوة وزارة العمل لتوظيف السعوديات مدبرات منازل. البعض يرى رفض الفكرة إنما هو عودة إلى التقاليد البالية التي جعلت من السعودي قمة وغيره سفوح! فلا يمتهن إلا المهن الراقية ولا يقبل بغير الوظائف اللامعة.
وتعميم هذه المعتقدات عن السعوديين خطأ فادح. لأن معظمهم لم يرفض بالذات فكرة مهنة مدبرة منزل لوضاعة المهنة بل لأن الوزارة أي وزارة العمل قفزت على الواقع في اختيار البدائل الوظيفية لأنها تركت البدائل الأكثر واقعية واختارت البديل المستحيل كمن يفرض حلولاً تعجيزية ثم يقول هل رأيتم الناس لا تريد الحل!! وبذلك تنتصر لنفسها ضد الناس.. وللحديث صلة.
أضف تعليقك