الجهات الخمس
من قتل «أريج»؟!
منذ عدة ليالٍ لا أنام جيداً وتنتابني الكوابيس المزعجة، والسبب الحكاية المأساوية للطفلة «أريج» التي تتكشف يوماً بعد يوم فصول جديدة من ممارسات وأساليب تعذيب والدها لها حتى أسلمت روحها في النهاية لباريها وكأنها بذلك تلجأ إليه للتخلص من عذاباتها الدنيوية وتقول لعالم البشر الذي عجز عن أن يحميها: كفاية.. لم أعد أحتمل.. لم أعد أحتمل عجزكم.. لم أعد أحتمل قسوة من يجب أن يكون أحن البشر!!
يا إلهي كيف يمكن للأب أن يعذب فلذة كبده؟! وكيف له أن تغمض له عين وصغيرته تدمع العين في غرفة مظلمة مقيدة بالسلاسل تتخطفها الظلمة المرعبة وأشباح الخيال المروعة؟!
كم أشعر بالاحتقار لبشريتنا التي أشاحت بوجهها عن جروح «أريج» وغفلت عن الإحساس بآلامها وصمت آذانها عن سماع أنينها، وكم أشعر بالاشمئزاز من مجتمع أشغلته الحياة بمادياتها فغفل عن حماية الطفولة وردع الاعتداء عليها!! وأنا أطالع رسائل «أريج» لأمها وقد طرزتها بمشاعرها الطفولية الصادقة وزينتها برسوم القلوب التي تعبر عن قلبها الصغير النابض بمحبة لم تلوثها الحياة بعد، استخرجت من أدراجي رسائل ابنتي نورة والجوهرة وأعدت التأمل في أحرفها التي تعبر عن مشاعر لم تنمق ورسومها التي تفيض بمحبة نقية لم تلوث، وشعرت كأنهما من خلال هذه الرسائل البسيطة البريئة إنما تعبران عن استنادهما إلى جدار الأبوة في مواجهة المستقبل والاحتماء بوالديهما وسط غابة الحياة!!
ماتت «أريج» ولكن الحقيقة أن أشياء كثيرة فينا ماتت قبل «أريج»، لنبحث في أعماقنا عن حق الطفولة علينا كمجتمع لنحيي آمال الكثيرين من أمثال «أريج» بمجتمع يحمي الطفولة ويظللها ولا يتحول إلى غابة موحشة تُفترس فيها الطفولة بلا رحمة!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك