ظـــــــــــلال
مبالغة التعامل المادي !؟
* رغم حوافز الحضارة ومحاولة تقدمها إلى أمل الإنسان، ورغم تصاعد وتطور قدرات الإنسان بمداركه وعلومه الحديثة، واكتشافاته، ووسائل التكنولوجيا، ورغم أن الإمكانات المادية والعلمية تفرق أحياناً بين قدرات هذا الإنسان، كمجموعات جاء تصنيفها إلى دول غنية، ودول نامية أو فقيرة: فإن حوافز الحضارة تشد الإنسان إلى ممارسة ومعايشة الزمان الصعب، مما يجعل «أمل» الإنسان في بلوغه ذروة الرفاهية، وترف المتناولات... هو أمل كما السراب، يتضح كثيراً كلما ابتعد، ويتلاشى كلما اقترب الإنسان منه!
وإن تطور قدرات الإنسان عبر المدارك والعلوم والاكتشافات ووسائل التكنولوجيا.. هو تطور معقد جداً، فليس هو كالعملية الحسابية لها نتيجة، وإنما النتيجة، أو حاصل الجمع يؤدي إلى مسألة أخرى تحتاج إلى نتيجة، أو إلى حصيلة.. ذلك أن نتائج كل عملية تأتي من قفزة تطويرية في عالم الإنسان بفكره واكتشافاته... لا يمكن أن تنتهي عند حاصل نهائي، بل تنطلق بفكر الإنسان وطموحه ورغباته إلى مزيد من النتائج والحصيلة.. فتختلط الرغبات، ويعجز الإنسان حينئذ أن يحدد موقفاً لكل ما يريد، ومن كل ما ينهل ويأخذ!!
* * *
* هذه المقدمة.. تأتي مدخلاً إلى خلفيات، وإيحاءات وتنبيهات.. تعلن عنها وسائل الحضارة المضطربة بسبب كثافة متناقضاتها، مما جعل الإنسان يفكر في السؤال القادم:
* لماذا يزحف بنا الزمان إلى الصعوبة، أو لماذا تتحول الممارسة لألوان معايشة الحياة شيئاً يتصف بالصعوبة البالغة؟!
وهناك إجابة جاهزة وذات أصداء، تعني: أن مبالغة التعامل المادي في حياة إنسان هذا العصر.. هي السبب المباشر في تورط الزمان في مزيد من الصعوبات، وفي مزيد من إرهاق لبساطة الحياة التي كانت تخلو من التعقيدات، فأصبحت تفتقر إلى البساطة!!
وعندما يعلن العالم اليوم عن وسائله الحضارية المتطورة، فهو أيضاً يحاول إذابة اضطرابه الملحوظ في عجزه عن تخفيف التعقيدات.. بتحذيره المستمر من فقد إمكانياته الطبيعية التي أراد أن يطور وسائل خدماتها فزادها تعقيداً!!
* * *
* آخر الكلام:
* من شعر/ ناجي إبراهيم:
- تقرَّح حتى الصمتْ
فمن يفتح لي باب الأرضْ
أُبصر من أين تجيء الريح
ولا أعرف: كيف أعض
على جرحي... وأصيح؟!!
أضف تعليقك