مهندس يرصد تفاصيل البيئة المكية بواسطة الرواية
عبد الله التعزي: اللعبة «الروائية» مستمرة .. ولا تخلو من المتعة
سكينة المشيخص (الدمام)
القاص والروائي عبد الله التعزي أحد الكتَاب الشباب الذين رصدوا تفاصيل البيئة المكية بلغة رشيقة وأسلوب مميز. وقد منحه تخصصه المزدوج بين الهندسة والإدارة قدرة هائلة على التقاط التفاصيل وصوغها في نسيج أدبي جميل. له من الأعمال: مجموعة قصصية بعنوان «سيد الطيور»، 1998. والرواية الشهيرة «الحفائر تتنفس»، 2002، وانتهى مؤخرا من كتابة مخطوطة مجموعة قصصية جديدة تتميز بالقصص القصيرة جداً، بالاضافة لمخطوطة عمل روائي جديد يصدر قريبا ويرصد فيه تفاصيل البيئة المكية الشديدة التباين والزخم. وهنا حوار مع الكاتب حول عدد من القضايا الأدبية والروائية :
يتحدث المتخصصون عن اختلاف في تكتيك كتابة القصة عن كتابة الرواية.. أنت بوصفك قاصا وروائيا كيف تنظر الى هذا الأمر .. ألا يحدث ذلك تنازعًا في الذات المبدعة؟
- لا اعتقد أن هذا يحدث أي تنازع. فالقصة لها تقنياتها الكتابية والرواية لها أيضا تقنياتها التي تبتعد وتتقاطع مع القصة أحيانا ولكنهما في النهاية عملان منفصلان عن بعضهما. ومعرفة التقنيات لهما لن يحدث صراعا في داخل المبدع فعند كتابة أي عمل يضع المبدع في اعتباره قالبا معينا أما قصة أو رواية أو مسرحية مثلا ثم يبدأ في الكتابة بعد أن يستحضر أدوات القالب الإبداعي الذي اختاره للعمل الذي سيكتبه. ومن ضمن هذه الأدوات تقنيات السرد الخاصة بالقالب الإبداعي المختار فلا وجود لنزاع هنا فقد حسمت العملية منذ البداية حتى وان غيّر المبدع نوع العمل الإبداعي من قالب إلى قالب آخر كان يغير القصة إلى رواية فانه يعود إلى كل ما كتب ويتأكد من استخدام كل التقنيات التي يحتاجها العمل للظهور بالقالب الجديد.
اذا كان ما يتردد حول بعض الروائيين السعوديين من تحول كثير منهم الى ألعوبة بيد الناشرين ودور النشر الخارجية صحيحا، فإلى أي مدى يضر ذلك بمستقبل العمل الأدبي؟
- لن يضر هذا أحدا بل انه سيعبر بالجميع هذه المرحلة وينتهي الموضوع بان ياخذ كل شخص فيهم وضعه الطبيعي مع الوقت. معهم (الرواة والناشرون) كانت الاندفاعة كبيرة واللعبة مستمرة مع انها لا تخلو من المتعة الوقتية والنهاية المحتومة. النشر مهما كان لن يضر بالمستقبل الادبي واعتقد ان انخفاض مستوى الكتب التى تنشر سيؤدي الى المقارنة مع الكتب المنشورة في دول اخرى وربما قارات اخرى وهنا سيحدث التغيير الى الافضل. مضرة النشر ربما ستكون في تاخير هذه المقارنه اذ ستكون هناك زحمة في الاعمال يصعب تقييم فنياتها لوضعها في المكان المناسب لها وتسهيل الوصول اليها من قبل الاخرين. مستقبل العمل الادبي ارى انه مشرق اذا استمرت الحركة الابداعية في التخلق كما هو حاصل الان.
تجارة الناشرين بالنصوص الإبداعية تخل بجودتها وتدفع بكتّاب رخيصين.. ما الذي يعيد الناشرين إلى دورهم وحجمهم؟
- الناشرون انفسهم هم الذين سيعودون الى اداء دورهم وحجمهم، ما يحصل الان من استغلال لابد وان له اسبابه البعيدة عن الابداع ولكنها تستخدم الابداع لاشباع غريزة الطمع لدى الانسان ولكن بما انها تبقى غريزة انسانية فانها تخدم الابداع الانساني حتى وان استغلته، هذا اذا فهم قصدي بوضوح. ولكي تكون الصورة اكثر كبرا فان تجارة النصوص الابداعية من قبل الناشرين تراهن على اسماء جديدة تمتلك الكثير من الاندفاع ولديها امال كبيرة ايضا تحاول ان تحققها بما يتناسب ورتم الحياة. هذه الاسماء هي التى اعطت للناشر الفرصة بان يترك غرائزه تتسيد على الجميل فيه وايضا هذه الاسماء لم تترك لنفسها فرصا بان تتفاعل قليلا مع الزمن ومع ابداعها لكي تتضح الصورة بقوة وبدقة غير مهتزة. انا اعتقد ان الاسماء الجديدة تستحق المغامرة بل واجد هذه الاسماء رائعة بما تملكه من حس انساني مهم بالمجتمع حولها. تبقى مسألة غير محسومة وهي نجاحها في الوصول الى اكبر عدد من القراء ومسألة اقترابها من جوهر الفن وكلتاهما مسألة نسبية يتفق حولها كثيرون ويختلف حولها كثيرون.
هناك ارتباط ثقافي رهيب يبدأ من رواة النص الواحد ويمر بالناشرين وينتهي بالتواضع النقدي.. أليست الصورة قاتمة بما يقتضي تحركًا ما؟
- لا اميل الى اصدار احكام قطعية في هذا الموضوع، فالصورة لم تكتمل للحكم عليها بالقتامة او الوضوح فنحن الان نتشكل وهذا التشكل يحتاج الى وقت من خلاله يستمر الحراك. التغير الدائم والكبير هو اهم ملمح للوضع الحالي واعتقد ان هذا الحراك جميل لأن نكتشف الكُتاب والنقاد ومدى اندماج الاثنين في العملية الثقافية والتي تتخلق بين ايدينا. قبل سنوات قليلة لم تكن لدينا رواية والان لدينا قبيلة من الروائين هذا شيء مدهش ورائع ارجو ان تستمر هذه قبيلة بالكبر والتمدد لنعرف اكثر عن انفسنا وتصرفاتنا كمجتمع وتصبح الروايات مرايا كثيرة من الممكن ان تنعكس عليها كل اوجه المجتمع لدينا مهما كانت هذه الوجوه مزعجة وغير مريحة ولكنها تظل في النهاية وجوها نمتلكها بها الكثير من الحقيقة وربما القليل من الفن والذي سينصقل بالزمن ومتابعة الانعكاسات بحيث يكون هناك دائما مراجعات ذاتية لما ننتج، ولماذا نحن نبدو في تلك المرايا بهذا الشكل دون ان نكسر المرايا لانها عكست مايزعجنا بطريقة فجة.