خبراء مصريون : تصريحات الشرع لاتقلل من حجم ومكانة الدور السعودي
المملكة تعمل لتحقيق السلام والاستقرار والنظام السوري يسعى للفرقة والتخريب
هناء البنهاوي، سيد عبدالعال (القاهرة)
استنكر السياسيون والخبراء المصريون تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع. مؤكدين انها تساهم في توتير العلاقات العربية العربية ولا تسهم في تحقيق الإجماع العربي. واكد الخبراء ان هذه الافتراءات لايمكن ان تقلل من الدور الرائد الذى تقوم به المملكة في خدمة القضايا العربية والاسلامية. وأكد د. جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة قناة السويس انه لا يمكن القبول بأية إساءة للمملكة خصوصاً أنها تتحمل أعباء ضخمة في معالجة الكثير من القضايا الشائكة في المنطقة. واستبعد البرلماني المصري أن تؤدي مثل هذه الافتراءات والاكاذيب الى شق الصف العربي. وثمن زهران الحكمة المعهودة في سياسة المملكة الخارجية وقدرة قيادتها على احتواء الأزمات وامتصاصها لتفويت الفرصة على كل من يحاول شق الصف العربي في وقت تعاني الأمة العربية والإسلامية أزمات طاحنة ولا تتحمل المزيد من ذلك. من جهته اكد د. السيد عليوه رئيس مركز القرار للاستشارات أن مثل هذه التصريحات تعرقل جهود الدول الفاعلة في المنطقة للم الشمل العربي، كما تتناقض مع المبادئ الرئيسية التي اتفقت عليها القيادات العربية بعدم السماح لأية قوى خارجية أو إقليمية غير عربية بنشر بذور الخلافات أو الفتن في الصف العربي أو في التدخل في القضايا المشتعلة في فلسطين ولبنان والعراق. وشدد على انه لا يمكن المزايدة على الدور الذي تقوم به المملكة في دعم ومساندة القضايا العربية مؤكدا ان متانة العلاقات السعودية السورية هي قوة للنظام العربي ومن ثم فإنه ليس من المعقول قبول أية تصريحات من شأنها ان تعكر صفو المياه العربية او تبعد المملكة عن القيام بدور فاعل في علاج الازمة اللبنانية وهي التي طالما عالجت الكثير من الازمات اللبنانية بدءا من اتفاق الطائف والى اليوم موضحا في هذا السياق ان أية دولة كبرى في مقام المملكة تتحمل اندفاعات من لهم مصالح شخصية وتستطيع تجاوزها بما يحقق المصلحة العربية العامة كمبدأ رئيسي لتحقيق القوة العربية ومحاربة اي محاولة لتفتيت معالم قوة النظام العربي.
اما د. حنفي عبد الصادق الباحث في مركز الدراسات الوطنية فاستنكر بشدة تصريحات فاروق الشرع وقال في الوقت الذي قاربت الأجواء العربية من الصفاء وتجاوز الخلافات التي ظهرت عقب حرب الصيف الماضي بين حزب الله وإسرائيل يخرج علينا نائب الرئيس السوري بكلام لا علاقة له بالواقع فهو يتحدث عن الدور السعودي المشلول في المنطقة في حين ان المملكة من اكثر الدول العربية نشاطا وبحثا عن الاستقرار في كل الملفات العربية الساخنة واشار في ذلك الى سعيها لتحقيق الاستقرار في العراق عن طريق جمع القادة العراقيين حول الكعبة المشرفة والتوقيع على وثيقة البنود العشرة التي تعد الأساس السياسي والديني لتحقيق اي مصالحة عراقية قادمة. كما ان المملكة هي التي انجزت اتفاق الطائف الذي أسس لاستقرار لبنان بعد الحرب الاهلية اللبنانية طوال الفترة الماضية وجهود سفير خادم الحرمين الشريفين د. عبدالعزيز خوجة في بيروت لتصفية الاجواء وخلق حالة توافقية لبنانية لا ينكرها الا حاقد، كما اشار الى الجهد الخالص للمملكة في توقيع اتفاق مكة الاخير بين حماس وفتح وانها تحركت بسرعة لوقف الاقتتال الداخلي دون ان يكون لها أي أجندة في الصراع بين حماس وفتح، وقال لم نشهد من الشرع أو غيره اي مبادرة أو حتى اطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ عام 1976 ورغم التحرك السعودي لعودة الأراضي السورية ضمن المبادرة العربية التي بادرت بها المملكة وتحاول إقناع العالم بها يخرج علينا الشرع ويتهكم على الدور السعودي في المنطقة.
ودعا د. حنفي النظام السورى الى التوقف عن مثل هذه التصريحات السلبية والتي وصفها بأنها تزيد سوريا عزلة عن محيطها العربي والإسلامي بعد عزلتها الدولية وليس الى إحباط دور الآخرين والتقليل من شأنهم.
من جانبها قالت د. سوزان عبد الحافظ -أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة- ان تفكير فاروق الشرع هدام لايخدم المصلحة السورية ولا المصلحة العربية وقالت ليس في الدبلوماسية والسياسة ما يقوله نائب الرئيس السوري وعليه ان ينتقد نظامه الذى لم يطلق رصاصة واحدة منذ احتلال الجولان فيما تحاول المملكة جمع كل الأطراف الإقليمية والدولية وحشدها خلف الوصول الى تسوية عادلة وشاملة لكافة القضايا. ورأت ان الرد السعودي على تصريحات الشرع كان في مكانه الصحيح واضافت ان الجميع يعرفون من الذي يخدم القضايا العربية ومن يضيع طاقات العرب في قضايا هامشية، وأضافت ان الدور السعودي في عملية السلام ولبنان والعراق وفي كل العالم العربي والإسلامي لا ينكره أحد وتساءلت عن كلام الشرع حول صياغة اتفاق مكة في دمشق وقالت إذا كانت سوريا قادرة على انجاز مثل هذا الاتفاق لماذا تركت الفلسطينيين يتقاتلون؟..
واضافت ان مغالطات الشرع لن تقلل من حجم ودور ومكانة المملكة في قلب كل عربي ومسلم، مؤكدة على انه في الوقت الذي تسعى المملكة لتحقيق استقرار لبنان تعمل سوريا على احداث القلاقل عن طريق عملائها هناك.