على خفيف
لا يحفظ القرآن !؟
و(لا) هنا هي الناهية وليست النافية، والنهي عن حفظ القرآن أمر مستعظم ولكن تفسير وروده في العنوان يأتي في السطور اللاحقة والمناسبة هي صدور حكم شرعي على أحد هوامير المساهمات يقضي بسجنه خمسة عشر عاماً بعد ثبوت تلاعبه بأموال تخص المساهمين الذين احتال ونصب عليهم وأخذ أموالهم بزعم أنه سوف يستثمر مالهم في مجال التجارة والمساهمات العقارية مقابل نسبة تُعطى له من أرباحها الوفيرة.
فانهالت النقود عليه حتى وصل مجموعها الكلي إلى عشرات بل مئات الملايين..
ولكن المساهمين وجدوا أنفسهم في نهاية الأمر محرومين من عنب الشام ومن بلح العراق ومن بُنّ اليمن، حيث أخذ الهامور يتلاعب بهم ويماطل ويسوّف ويعد فيخلف..
فلما شكوه إلى المحكمة عقدت له عدة جلسات طويلة مملة انتهت بالحكم عليه بالسجن للمدة المشار إليها مع تغريمه مبلغ مليون ريال لمماطلته ومراوغته للمحكمة مع منعه من السفر لمدة عشر سنوات.
بعد قضائه مدة السجن والحجز على أمواله التي لم تزل باسمه لعلها تغطي ولو جزءاً من حقوق المساهمين، وقد وُصف الحكم الشرعي بالحزم لاسيما أنه أول حكم يصدر ضد هامور عتيد.
ولكن على الرغم من أهمية هذا الحكم الشرعي وما ظهر عليه من حزم يمكن أن يكون فيه الردع لمن يكون لديه الاستعداد للارتداع!
إلا أن دُهاة الهوامير وعصاتهم قلّما يحفلون بالبقاء في السجن بضع سنين إذا كانوا يعلمون أن نهاية الأمر ستكون سعيدة بالنسبة لهم!، وهو الخروج من السجن ثم التمتع بما تم جَنيه من أموال الناس بعد استعادتها بأسمائهم أو حتى بقائها باسم الأحباب والأقارب والأصحاب ردحاً من الزمن، وأن بالإمكان تقليص مدة السجن إلى النصف عن طريق حفظ القرآن الكريم فتصبح السنوات الخمس عشرة سبع سنوات وستة شهور: «فتِّح عينك غمِّض عينك تمضي مثل البرق»..
وحتى لو طال أمد السجن فإن كبيرهم الأجهوري الذي استولى على ما يزيد على ثمانمائة مليون ريال لم يزل مسجوناً ويصرح للصحف بين حين وآخر بأنه سيظل صامداً لا يدفع حقوق المساهمين في مؤسسته!! أما مسألة المنع من السفر فأمرها مقدور عليه!، والحاصل أن أصحاب الحقوق التي التهمها هذا الهامور سوف يقدمون للمحكمة شكرهم على حكمها الحازم مذيلين شكرهم بسؤال عن حقوقهم السليبة الضائعة.. متى تعود..؟!
أضف تعليقك