الجهات الخمس
سوريا العزيزة!
حين تعمد دولة مثل المملكة العربية السعودية تميزت طوال تاريخها بالرزانة في إدارة أزمات علاقاتها الخارجية والرصانة في الرد على الحملات السياسية والإعلامية التي تتعرض لها، إلى إصدار بيان بهذا الوضوح وهذه القسوة للرد على تصريحات نائب الرئيس السوري السيد فاروق الشرع فإن هذا يعني شيئاً واحداً وهو أن كيل العقلانية السياسية السعودية قد طفح!!
فالمملكة التي راقبت بقلق هذا العبث الذي تمارسه بعض الأنظمة السياسية العربية بمقدرات الأمة العربية بعد أن غابت عن ساحة قرارها السياسي عناصر الخبرة والكفاءة والرؤية السياسية تدرك خطورة أن تصبح ممارسة السياسة مجرد لعبة رغم كل الآثار والعواقب المدمرة على الأمة العربية!!
والمملكة تستند في صدمتها من تصريحات الشرع المسيئة وعتبها على استهتار القيادة السورية بضوابط علاقات التفاهم والتضامن العربية إلى تاريخ طويل من العلاقات المميزة التي ربطت بين البلدين الشقيقين طوال عقود من الزمن بفضل الحكمة التي تحلت بها القيادتان السياسيتان للبلدين والرؤية السياسية المتروية والثاقبة التي تمتع بها الرئيس الراحل حافظ الأسد!!
إن المملكة العربية السعودية عبرت اليوم عن قلق جميع العرب من الدور السوري الجديد في المنطقة وانتقال سوريا العروبة من موقعها التاريخي في قلب الوطن العربي إلى موقع التحالف الغريب مع طرف إقليمي لا يخفي طموحاته الإقليمية على حساب المصالح العربية حتى كادت أن تكون خنجره الذي يغرس في خاصرة الأمة العربية!!
إن العالم العربي بأسره يقلقه الشلل الذي أصاب الموقع السوري الذي كان يحتل موقع الصدارة في تعزيز التضامن العربي والدفاع عن مصالح الأمة العربية ويقلقه أكثر أن يتحول هذا الشلل إلى بضاعة تصدر إلى جيران سوريا!!
إن المملكة التي تعالت دائماً على جراحها في علاقاتها السياسية مع الآخرين لا تنتظر دروساً في ممارسة السياسة ممن يعانون من العزلة الإقليمية والدولية اليوم، وهي تبقى ذلك القلب النابض للوطن العربي الذي يضخ الدماء في كل العروق العربية بما فيها سوريا العزيزة حتى وإن أراد البعض أن يغير مسارات عروقها!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك