رأي عكاظ
الحاجة الى استشراف الازمة
ربما كان اعلان وزارة التربية والتعليم عن تخصيص ما يزيد على 13 الف وظيفة للمعلمات اللواتي سيتم تعيينهن على بند محو الامية لسد الاحتياج الى المعلمات دليلا على ملامح ازمة ستعاني منها المدارس مع بداية العام الدراسي الذي بدأ فعليا اليوم بتوجه ما يزيد على الاربعمائة الف معلم ومعلمة لمدارسهم.
تلك الازمة التي تتمثل في عجز كثير من المدارس عن توفير نصابها من المعلمات وتأخر الطالبات في البدء الفعلي في الدراسة او تحميل المعلمات الموجودات على رأس العمل جدولا اكبر من طاقتهن ونصابهن في العمل على النحو الذي يؤثر في العملية التربوية.
ان المدة التي تفصل بين الاعلان عن هذا الاحتياج وعودة الطالبات الى المدارس لن تكون كافية بكل تأكيد لاستقبال المعلمات المتقدمات للوظائف التي يتم الاعلان عنها وفحص ملفاتهن وتوجيههن الى العمل في المدارس التي تعاني من العجز.
وهذا يعني ان البداية الفعلية للدراسة لن تكون على النحو المتوخى والمأمول لها من انتظام يعد الركيزة التربوية الاولى لسير العملية التعليمية.
وقد كان لوزارة التربية مندوحة من ذلك لو انها استشرفت هذه الحاجة مبكرا.
وعملت الوزارة على سد هذا الاحتياج بشكل او بآخر اذ انها لو فعلت ذلك لاستطاعت ان تتلافى هذا العجز وان توفر للمدارس المختلفة حاجتها من المعلمات سواء عن طريق التوظيف او التعاقد بالأجر.
ان المشكلة التي يبدو انها من مشاكل وزارة التربية هي مشكلة يمكن لنا ان نواجهها في مؤسسات وقطاعات اخرى.
وتتمثل في غياب النظرة الاستراتيجية التي تكتشف الازمات مبكرا وتسعى الى وضع الحلول لها كبديل لمعالجة الازمة بعد الوقوع فيها.