بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
استثمار أم استحمار !
نحن مع حرية السوق.. ومع الانفتاح الاقتصادي..مع الاستثمار لا مع الاستحمار. ومع المستثمرين لا مع المستحمرين من أولاد السوق الذين دخلوا السوق من الأبواب الخلفية، ومن باب الفهلوة، وثبت أن مشاريعهم ليست استثمارية وإنما هي مشاريع استحمارية وأنهم يستحمرون الناس ويستهبلونهم في ظل عدم وجود قوانين صارمة تميز بين الاستثمار والاستحمار، بين المستثمرين والمستحمرين، بين مستثمر يفتح جامعة حقيقية او مستشفى حقيقي وآخر مستحمر يستأجر شقة في عمارة ويسميها جامعة. أو يستأجر منزلاً في زقاق لا تدخل اليه الشمس ولا الهواء ويجعل منه مستشفى. ومما يحكى عن هذا النوع من الاستثمار الذي بلغ أعلى مراحل الاستحمار هو أن مستثمراً حول مخبازته «مطعم شعبي» إلى مستشفى بعد أن رأى ان المستشفيات الخاصة تدر ربحاً اكبر وأعظم، وانها لا تخضع للرقابة التي تخضع لها المطاعم.
وكان هذا المستثمر المستحمِر قد حول المسلخ إلى غرفة عمليات، وحول حمام مخبازته إلى مختبر، والغرف التي كان الزبائن يتناولون فيها طعامهم إلى غرف لرقود المرضى، والطاولات إلى اسرة. أما المطبخ فقد جعل منه غرفة إنعاش. وكان ان استغل الحظيرةالخاصة بالخراف وجعل منها عيادات للكشف والمعاينة.
والحجرة المخصصة للمواد التموينية قلبها صيد لية. أما عمال المطعم «المباشرين» فقد تم استخدامهم ممرضين، فيما تحول الخبازون والطباخون والقصابون إلى اطباء وجراحين. هكذا وبعد سلسلة من العمليات الجراحية القيصرية تحولت المخبازة -المطعم- إلى مستشفى والى قلعة من قلاع الاستحمار الاقتصادي.
وبعد ان كان صاحب المخبازة -المطعم- يذبح خمسين خروفاً في اليوم. صار يذبح يومياً مئات المرضى.. يخلس جيوبهم وجلودهم باسم حرية الاستثمار.
وحتى يوهم الجميع بأن مستشفاه هو الأفضل والأكمل علق لوحة دعائية في واجهة المبنى المطل على الشارع وكتب عليها: قلوب، كلاوي، كبد، رؤوس، جلود، باطنية , كروش. في إشارة إلى أن المستشفى مكتمل الأقسام وفيه كل التخصصات المطلوبة التي تلبي احتياجات السوق. حتى ليخيل إليك وأنت تمر قربها أنك تمر بقرب مسلخ أو مجزرة.
أضف تعليقك