على خفيف
أين ثقافة المساحات الخضراء!
شاركت بدعوة من الابن الأستاذ فالح الذبياني مدير مكتب جريدة «عكاظ» بمكة المكرمة وهو من ألمع الصحفيين الشبان ومن أذكاهم، شاركت مؤخراً في «منتدى عكاظ» الذي استضافت فيه الجريدة معالي أمين العاصمة المقدسة الأستاذ الدكتور أسامة البار، وقد توقفت عند ما أعلنه معاليه عن وجود أرض مجاورة لبوابة العاصمة المقدسة على يمين القادم من جدة مساحتها عشرون مليون متراً مربعاً خصصها ولي الأمر لتكون منتزهاً وطنياً يخدم أهالي أم القرى، وأن الأمانة تسعى حالياً لتنفيذ البُنى الأساسية في الموقع تمهيداً لتسليمه إلى مستثمرين يقيمون فيه مدن ألعاب وخدمات ترفيهية وصالات رياضية ونحوها من الخدمات.
وكنت أنوي التعليق على ما سمعته من معاليه، ولكنني أحجمت عن ذلك حتى لا آخذ دور غيري من الأبناء والزملاء الصحفيين والكتاب في طرح أسئلتهم، ثم رأيت أن من المناسب التعليق على ما سمعته في هذه السطور فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: إن تحويل أراضي الحدائق العامة إلى مواقع استثمارية أمر لم يثبت نجاحه قط لا في العاصمة المقدسة ولا في غيرها، وأعطي أمثلة على ذلك أن الأمانة سبق لها لقلة ذات يدها أن أرست حدائق على مستثمرين كما حصل لحديقة دقم الوبر وحديقة المسفلة التي كلف إنشاؤها الدولة مائة مليون ريال والجميع يعلم ما آلت إليه أحوال الحديقتين من سوء وقلة إقبال عليها حتى هجرت إحداها تماماً وبقيت الأخرى تعمل ببطء وبسوء حال!
ثانياً: إن تحويل الحدائق العامة إلى مواقع استثمارية حتى لو كانت الخدمات فيها على مستوى عال من الجودة والفخامة، يعني ألا يدخلها إلا من يدفع رسوماً فما هو نصيب الفقراء ومحدودي الدخل وهم الأغلبية من الحدائق العامة وإلى متى نظل نلهج بالدعوة إلى الاستثمار حتى بالنسبة للحدائق العامة متناسين حق الشريحة العظمى من أن يكون لها أماكن يقضي فيها أطفالها ساعات لهو بريء؟!
ثالثاً: إن ما يحتاجه المجتمع بكل بساطة لا يُكلف كل هذه الملايين، وإنما يحتاج إلى مساحات خضراء من النجيلة الطبيعية محاطة بسور من أشجار النيم أو السدر أو النخل وعلى حوافها بعض الخدمات البسيطة من دورات مياه وألعاب صغيرة وأكشاك لبيع المرطبات والوجبات الخفيفة، ومثل هذه الحدائق إذا توفرت الأرض لا تكلف واحداً في المائة من المبالغ التي تكلفها الحدائق الإسمنتية وكنت قد اقترحت تجربة الفكرة في أحد المواقف الخمسة الواقعة على مداخل أم القرى، وأعود اليوم لأطلب من معالي أمين العاصمة المقدسة تخصيص جزء لا يزيد عن عشر المساحة المخصصة لمنتزه البوابة لعمل مساحة خضراء مفتوحة للناس يرعاها قسم التشجير والزراعة بالأمانة وليجعل المساحة الباقية لأحلام الاستثمار.. ألا يستحق أطفال الفقراء العشر أم أن العشر كثير عليهم؟!
أضف تعليقك