رآي عكاظ
دارفور و«الصمت» العربي
ما تحدث به عدد من المراقبين السياسيين السعوديين يوم أول أمس عن المؤتمر المزمع عقده حول دارفور الشهر القادم في نيويورك أصاب كبد الحقيقة التي تشير إلى أن هناك مخططا أميركيا إسرائيليا أوروبيا يهدف إلى فصل دارفور عن السودان وإقامة مايسمى بجمهورية دارفور الديمقراطية تمهيدا لوضع يد هذه القوى على الثروات النفطية الضخمة في هذه المنطقة السودانية مما يعني في النهاية تفكيك السودان وتقسيمه إلى دويلات تحت وصاية أمريكية إسرائيلية.. والأمر الغريب أننا نحن العرب ندرك هذه المخططات وأهدافها وتداعياتها المستقبلية على المنطقة بأسرها.. ومع ذلك نساعد في تنفيذها بالصمت والسكوت وإن كنا تجاوزنا ذلك في بعض الأحيان إلى الشجب والاستنكار دون أن نحرك ساكنا في اتجاه التدخل العاجل لمساعدة هذا البلد العربي الشقيق على تجاوز هذه المحنة العصيبة ومساعدته كذلك على الحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته.. خاصة إذا علمنا أن الحل أو المساعدة المطلوبة بسيطة جدا في الأعراف السياسية والتي تكمن في اتجاهين: الأول هو مد يد المساعدة المادية والمعنوية لإعادة بناء دارفور ومساعدة السودانيين على إعادة تأهيل البنى التحتية في هذا الجزء من السودان بشراكة عربية يمكنها وبشكل مؤكد تحقيق هذا الهدف الذي يعد واحدا من أسباب التمرد في دارفور.. والأمر الثاني يكمن في الدعم السياسي القوي للسودان من خلال الكتلة العربية في مجلس الأمن وفي المحافل الدولية إضافة إلى دعوة قادة المجموعات المتمردة والفرقاء في دارفور للاجتماع في عاصمة عربية مع ممثلين من الحكومة السودانية لتقريب وجهات النظر ووضع حد للخلافات التي تزيد من اشتعال النيران في المنطقة بدلا من ترك الأمر برمته إلى وسطاء من تلك الدول التي تسعى كما تدعي لحل هذه المشكلة بعقد المؤتمرات والاجتماعات بينما هي في واقع الأمر تسهم في تأجيج الصراع بشكل خفي لتصل في النهاية إلى تحقيق هدفها بالاستيلاء على هذا الجزء من الوطن السوداني الأمر الذي يعني خسارة جزء من الكيان العربي.. وبدلا من أن تكون ثروات السودان لمصلحة أهله وأشقائه العرب فإنها ستتحول بسبب سكوتنا وصمتنا واعتبارنا أن هذه المسألة شأن سوداني داخلي لايمكننا التدخل فيه إلى مصلحة أعداء الأمة والعاملين على وأدها وتفكيكها!