أفياء
عتب
كتبت قبل أيام د.فوزية أبوخالد مقالاً عاتباً على مجلس الشورى كون ما طرحه المجلس للنقاش من قضايا تخص الإشكاليات الاجتماعية والمطالب الخاصة للمرأة لم يتعدّ إلى الآن بعد مضي عقدين من عمر تجربة الشورى، «... عدد أصابع اليد الواحدة، والقليل منها بُت فيه وبعضها عُلق ولا يزال إلى الآن وبعضها أُقفل النقاش فيه قبل أن يستوفي حقه في النقاش...» (الجزيرة 12 رجب). إذا كان الشيء بالشيء يُذكر، والحديث ذو شجون، فإني لما قرأت ما كتبته د.فوزية فتحت شهيتي للحديث حول الموضوع نفسه. فمنذ زمن وأنا يجيش في صدري تساؤل عاتب حول تحاشي مجلس الشورى التطرق إلى قضايا المرأة الأعمق والاكتفاء بالسطحي والهامشي منها؟ فمجلس الشورى، سلّم الله أعضاءه من كل شر، خصّ بالدرس مسائل مثل غلاء المهور، وتأخر سن زواج الفتيات، والتقاعد المبكر للنساء، وقيادة المرأة للسيارة، وبدائل الحليب، فأنفق وقتاً وجهداً وفكراً في دراسة مسائل غير جدلية (باستثناء السواقة)، وتحاشى الخوض في مسائل أخرى تضرب في عمق حياة النساء وتسبّب لهن التعاسة والشقاء ولا يستطعن فعل شيء حيالها، مثل العنف الأسري، سواء كان صادراً من الزوج أو غيره من الأقارب، والتسلط الذكوري في داخل الأسرة لالتهام الراتب والإرث وتضييع فرص الزواج والتعلم وما شاكل ذلك، ومثل تجريد المرأة من حق الاختيار وحرية اتخاذ القرار تحت مسمى (الولاية على المرأة). وهذه وحدها قصة ضخمة في حياة النساء. وإذا كنا لا نقرأ في كتب الفقه ذكر الولاية على المرأة سوى عند إمضاء عقد النكاح، فإننا في عصرنا هذا بتنا نقرأها ونسمعها تتردّد عند كل حدث وفي كل شأن، حتى صارت المرأة مُقيدة لا تستطيع أن تخطو خطوة واحدة، حتى وإن تفهت، دون أن يسبق ذلك (إثبات) موافقة (ولي أمرها)، دع عنك من يكون ولي الأمر هذا، فمن الجائز في عرف هذه الولاية أن يكون الولي الذي له حق قياد المرأة، ابنها المراهق الذي تقوم هي على تربيته وتوجيهه وتشكيل شخصيته وتكوين فكره! ومن المفارقات التي استوقفتني قبل أيام ما ذُكر في الصحف من أن السيدات اللاتي تم الإفراج عنهن بعد حجزهن للتحقيق معهن بتهمة التواطؤ مع الإرهابيين، «قد تم تسليمهن إلى أولياء أمورهن». فهؤلاء النساء تم التعامل معهن في تهمة التواطؤ على أنهن عاقلات مميزات لأفعالهن فاحتجزن مستقلات بذواتهن دون أولياء أمورهن، وجرى التحقيق معهن على أنهن مسؤولات مسؤولية تامة عما يصدر عنهن من أفعال، لكنهن بعد ذلك كله، (يتم تسليمهن إلى أولياء أمورهن)، كما يتم تسليم شيء من الأشياء إلى عهدة من العهد، أو كما يتم إيداع طفل قاصر أو فاقد للإدراك والتمييز غير مسؤول عن أفعاله وغير قادر على إدارة أمر نفسه! وما تنتظره النساء من مجلس الشورى، وهو يضم نخبة عالية من المفكرين المتميزين، هو أن يغوص في عمق أكبر عند بحثه قضايا النساء، مما هو مرتبط بأبعاد جوهرية في حياتهن. فالنساء في حاجة إلى من يعينهن على الخروج من مأزق التبعية والتسلط وفقدان الأهلية، ولا سبيل لهن إلى ذلك من غير مساندة العقلاء من الرجال من ذوي الرشد والحكمة والتمييز.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك