مداولات
فلتر للقضية
أخبار الاقتتال الفلسطيني تستغرق وقتاً وحيزاً كبيرين من وسائل إعلامنا، هذه القضية الفلسطينية استُغلت كدراما حزينة مثيرة لعواطف الحزن والشجن والإحباط والكراهية والعداء وكل الميول العدوانية، استغلت من جميع النشطاء في الساحة العامة العربية والإسلامية، استُغلت واستُعملت كأداة لا بل أكثر من غرض، لتهييج الناس وإثارتهم وجلدهم وإذكاء عواطفهم بمشاعر الخذلان والهزيمة والغضب والانتقام والعدوان والحروب.
وليس في تاريخ الشعوب قضية مؤلمة مُؤجّجة ومستثيرة لشتى الأغراض السياسية والاجتماعية والدينية، وكذلك -في ظني- هي سبب كل هذا التصادم مع العالم بل ومع أنفسنا، وسائل الإعلام التي ما فتئت تصبّ علينا حمم دعاياتها بتزييف القضية الفلسطينية منذ نصف قرن، وروّجت لكل أنواع المذاهب والأيدلوجيات، لم يتوقف شيء ولم نصل لحل للقضية. ولو قبلنا بالتقسيم لكان للشرق الأوسط وجه آخر حضاري تنموي حيث لا شيء يُذكي فينا روح العداء والكره إلا الأعداء الثلاثة الفقر والجهل والمرض، أما الذي نحن فيه الآن فقد جعل عداءنا كله منصباً على هذا العداء العبثي.
أتمنى لو أجد جهازاً يُفلتر كل الأخبار عن القضية ويمنع وصولها إلى أجهزة الاستقبال، أخبار الإخوة الذين أضاعوا وقتهم ووقت الشعوب العربية وربطونا إلى دوامة مُفسدة لكل جميل في الحياة، اعلم أنه ليس لنا إلا معجزة إلهية ترفع عنا هذا العذاب.. و«ليس لها من دون الله كاشفة».
أضف تعليقك