بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
الاستحمار البغيض
كثير من المستثمرين لديهم نوايا استثمارية طيبة ويفضلون الاستثمار في بلدهم. غير ان هؤلاء المستثمرين الجادين كثيرا ما يجدون انفسهم في حالة صدام مع مُستحمِرين متشعبطين محسوبين على الاستحمار.
وعادة فإن المستحمر يستقوي إما بالسلطة أو بالقبيلة أو بالفساد ويفسد اي توجه حقيقي للاستثمار. وهناك قصص كثيرة عن مستثمرين اُحبطوا وانكسروا وافلسوا وتبين لهم عدم وجود قانون يحمي الاستثمار والمستثمرين. وانما هناك قوانين صارمة وفاعلة وغير مرئية تحمي الاستحمار وتدافع عن هؤلاء المُستحمِرين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن احد المغتربين اشترى قطعة ارض ليقيم عليها مصنعاً للأحذية. لكن هذا المغترب الذي عاد الى وطنه للاستثمار اصطدم بقانون الاستحمار ودخل في شريعة طالت لسنوات مع واحد من المستحمرين المدعومين الى ان خسر جميع ما يملك.
ذلك انه عندما هم ببناء المصنع على قطعة الارض التي اشتراها بالملايين قفز له هذا المُستحمِر وادعى ان الارض أرضه ومنعه من البناء عليها.
وعندما لجأ المغترب المستثمر الى السلطات وراح يشكو هذا المُستحمِر الذي حال بينه وبين البناء على ارضه.
قيل له: أنت مستثمر وهو مستثمر وكما ان لك حقاً في الاستثمار فإن له الحق ايضا.
قال لهم: الارض ارضي وقدم ما يثبت ان الارض ارضه.
قيل له: انت تدعي انها ارضك وهو يدعي انها ارضه والقضاء هو الحكم.
لكن القضاء وبعد مرور سنوات قضى على آمال واموال المستثمر وحكم للمستحمر وانتصر قانون الاستحمار على قانون الاستثمار. وكان ان خسرت البلد مصنعاً للأحذية وخسر المغترب كل شي بما في ذلك الحذاء الذي ينتعله.
لقد أصبح مجنوناً مفلسا حافيا يجوب الشوارع بلا حذاء وصار الكل يعرف قضيته، والكل يشير اليه عندما يمر باعتباره واحداً من ضحايا الاستحمار البغيض.
أضف تعليقك