هذا التعبير الذي تضيء حروفه وتشتعل نورا وايمانا.. لم يكن من عندي او وليد قناعاتي الذاتية.. انما هي عبارات عبر بها سمو امير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل.. في سياق رده على اؤلئك المتحمسين من اجل استغلال مواسم الحج والعمرة.. لتكون مصدرا درارا يسهم في ملء الاوعية الاقتصادية ويرفع من ارصدة الجهات التي تتعامل في صناعة هذه السياحة. وذهب بعض الحاضرين الى عقد مقارنة بين اسبانيا وفرنسا البلدين اللذين يمثلان القبلة السياحية التي تصل الى أرقام قياسية، سبعون مليوناً أو أكثر لكل بلد منفرد وهو مصدر يغذي الدخل القومي وتعول عليه هاتان الدولتان أهمية بالغة لأن هذا الحجم يلعب دورا في تنمية الموارد البشرية والارتقاء بالدخل القومي مما يجعل صناعة السياحة تزدهر بشكل ايجابي ومضطرد وتتنافس عليه الدول الكبرى.
الحج والعمرة استثمار مع الله:
وغني عن الدلالة ان هذا لا ينطبق على هاتين الشعيرتين المقدستين مواسم الحج والعمرة.. ويأتي منطق امير مكة المكرمة ليقرر واقعا ملموسا بل هو نهج قويم.. حرر مفهومه وصاغه جده الملك عبدالعزيز (يرحمه الله) الذي جعل نصب عينيه وفي صلب سياسته أن الحج والعمرة إنما هما شرف يناط بهذه الاسرة والبلاد ووسام يرصع هاماتهم كابر عن كابر.
فيصل وخدمة

لا عذر للمقصر أو لمن يتلاعبون بالمصلحة العامة ويلحقون الضرر بضيوف الرحمن

الحرمين:
حتى أن التاريخ يذكر لفيصل بن عبد العزيز (يرحمه الله) وهو يرفض لقب صاحب الجلالة ويستبدله بأنه خادم الحرمين.. ليستقر في الأذهان عمق البعد الروحي وحفاوة الحاكم السعودي بهذا الشرف العظيم وافتخاره به.. وتعاقب الملوك من بعده وكلهم يستشرفون عظمة المسؤولية ويؤسسون في وجدانهم.. الحرص على تأكيد وتأصيل هذه المعاني.. ولعل التوسعات العظيمة والعملاقة التي تمت في عهد الملك فهد (يرحمه الله) والتي تتم الآن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله خير شاهد على مصداقية التوجه لهذه الاسرة. ويأتي خالد الفيصل ليميط اللثام عن حقيقة جوهرية يصحح بها ما خالط بعض الاذهان في هذه الايام.. في اعقاب تطبيق نظام العمرة الجديدة الذي اسرف الكثيرون في تفسيره كظاهرة جديدة.. واعتبره البعض نقلة موضوعية تتيح روافد جديدة وتبسط اسباب الرزق امام المشتغلين بهذه الخدمة.. وحاول البعض تبريره ببعض الاطماع واخضاعها لموضة العصر.. فاعتبروه سياحة دينية.. تأخذ شكل وابعاد السياحة الدولية.. وهي وان توافقت معها في مكوناتها واساليبها من الاعتماد على تهيئة وسائل النقل والاسكان الا ان هناك فارقا يظل يمثل الفارق الاعظم.. فالدولة ومسؤولوها لا يعلقون على هذا المردود ادنى أهمية ولا يدخل في اعتبارهم انه رافد يعين ميزانية الدولة.. اذ ان الحقيقة المجردة من خلال عملية حسابية بسيطة نلمس انه من الظلم محاولة المقارنة مجرد المقارنة.. فما تصرفه الدولة وما تنفقه على الخدمات للحجاج والمعتمرين إنما هو فوق ما يخطر على بال أي انسان ما لم تتوفر له امكانية الوقوف على ما ترصده الدولة للمشاريع العملاقة من الانفاق والجسور ولعل ما يرصد لحساب هذه الدولة انها قد تخلت مختاره عن فرض رسوم او جباية مما لا تماثلها فيها أي دولة أخرى.
بقي دور المواطن:
ويرى خالد الفيصل الذي يحسب دائما الخطوة وما بعدها انه يحترم كل العاملين في نطاق خدمة الحجاج والمعتمرين ولن يبدي رأيا فهو يحتاج الى الوقت كيما تتضح أمامه الامور ويلم بكل اطراف هذا الميدان والعوامل الايجابية والسلبية وعندها سيكون تشخيصه للعوامل الايجابية ودعمها وتقويم السلبيات واتخاذ المواقف المناسبة.. وعندها لا عذر للمقصر او لمن يتلاعبون بالمصلحة العامة واساءه الامانة والحاق الضرر بضيوف الرحمن الذين اكرم الله وفادتهم من فوق سبع سماوات وشرفنا بأن نستثمر معه سبحانه وتعالى ليكون جهداً مباركاً ومثمراً.. مع من لا تخفى عليه خافية. إنه استشعار مجلل بالشفافية والروحانية والوضوح. وفقه الله ولعله يكون القدوة الحسنة لكل العاملين معه على كافة الاصعدة.. وحسبي الله ونعم الوكيل
فاكس 6609569 - ali@alrabghigroup.net