نشرت «عكاظ» في عددها 14944 عن حادث انحراف وايت للصرف الصحي عن مساره نتيجة لغفوة سائق وما أسفر عنه الحادث من إصابات.. عادت «عكاظ» وتتحدث في عددها 14954 عن حادث مشابه عن غفوة سائق آخر نتج عنه وفاة الأب واثنين من الأولاد والزوجة وإحدى البنات في الحال.. والمتتبع لهذا النوع من الحوادث يجد أن التعب والإرهاق والحرمان من النوم الكافي هو العامل المشترك في كل هذه الكوارث المأساوية. ولقد أثبت علماء النوم العلاقة بين كوارث وأحداث جسيمة حول العالم وعلاقاتها بالحرمان من النوم الكافي تقول «سارة مدنيك» وهي خبيرة في علم النوم من جامعة كاليفورنيا وصاحبة كتاب «خذ قيلولة وغيّر حياتك» إن الحرمان من النوم الكافي يؤدي إلى حوادث كثيرة لاتعد ولا تحصى بل وتساهم في

قيلولة الموظفين أصبحت عادة معترفاً بها لدى الشركات في الولايات المتحدة

كوارث فظيعة في أماكن العمل وخارجها.. وتشير مجلة الطب المهني والبيئي في مقال لها في أوائل هذا العام إلى أن العمال المنهكين لدى اصحاب العمل الأمريكيين يكلفونهم 136.4مليار دولار سنوياً من وقت الإنتاج الضائع ولاشك أن المتتبع لأكثر الدول قدرة على إدارة النوم وليس منعه، يجد أن «تايوان» تكاد تكون في مقدمة الدول التي اعترفت بحاجة العامل للراحة وتأثير ذلك على الإنتاج المحلي وعلى سلامة الموطنين ففي تايون مقبول جداً أن تنام في عملك، نعم النوم بعد الغداء أمر متعارف عليه كثيراً أما كيف يحدث ذلك فيتم عادة بعد تناول وجبة الغداء مباشرة حيث يتم تناول الغداء هناك في نفس الوقت تقريباً وهو من الظهر حتى الساعة 1.30 ظهراً، بعد ذلك يقوم الموظفون الذين يرغبون في القيلولة بإطفاء أنوار مكاتبهم وسحب وسادات النوم.. والنوم لمدة 30 إلى 45 دقيقة، بعض الشركات الأمريكية بدأت ترى هذه الحاجة بل أصبحت تمنح موظفيها وقتاً للقيلولة وصممت بعض هذه الشركات صالات لهذا الغرض فيها كراسي مريحة للاسترخاء وتحيط بالمسترخي روائح وأصوات ومناظر هادئة تبث على شاشات عملاقة مثل جدول ماء واصوات للطبيعة وفي الوقت التي أذكر كل هذه الحقائق والمعلومات يضيق المكان بي عن استعراض وقائع محلية ترقى إلى درجة الغليان عند استغلال بعض العائلات والشركات لسائقيهم وحرمانهم من الحد الأدنى لساعات النوم المطلوبة للإنسان بل ومعاقبتهم إن ضبطوا نائمين متناسين أن ماحدث للحافلتين قد يحدث لأي مركبة تقل عائلاتهم فالسائق المتعب يضطر أحياناً إلى أن يستغرق في نوبات نوم قصيرة جداً ولو لثوان معدودة. وهي وقت كاف لحدوث الكارثة!!