مع الفجر
سوق عكاظ والمعاصرة
.. أستطيع أن أقول بكل ثقة إن مدينة الطائف ستستعيد تاريخها الحافل -إن شاء الله- بإحياء سوق عكاظ التي استمرت الأسبوعين الماضيين، وشهدت إقبالاً منقطع النظير رغم أنها في بداية العودة لسابق العهد، والبداية كما نعرف جميعاً لا تكون مكتملة.
أي نعم إن البدايات لا تكون مكتملة، ولكن «ليالي العيد تبان من عصاريها»- كما يقولون- والبداية التي استهلت بها سوق عكاظ عودتها تبشر بمستقبل حافل لا للسوق فقط وإنما للطائف بأكمله لما ستحققه السوق من جذب سياحي كبير.
فقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة خلال افتتاحه السوق: أن سوق عكاظ ستشهد خلال الأعوام المقبلة تطوراً كبيراً بما توفره من فرص للمبدعين في المجالات الأدبية والاقتصادية والاجتماعية ليقدموا فنهم الأدبي والفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي اثر عودة الحياة للسوق بعد 12 قرناً من النسيان. وتتويجاً لجهود عملية وأثرية بدأها الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- وانتهت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- حيث نجحت الجهود العلمية في كشف موقع سوق عكاظ التي جمعت العرب خلال الجاهلية، واستمرت حتى العصر الإسلامي.
وكان المحققون والمؤرخون والأثريون قد حددوا موقع السوق بأنها كانت تقام في سهل منبسط إلى الشرق من مدينة الطائف بمسافة لا تزيد عن أربعين كيلومتراً.
وفيما نشرت «عكاظ» بعدد يوم الأربعاء 25/7/1428هـ: «أن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة كشف عن ارتفاع مصروفات الحركة السياحية المحلية خلال الربع الثالث من عام 1428هـ إلى ثلاثة عشر ملياراً وثمانمائة وسبعة وسبعين مليون ريال وأشار إلى أنه تم تسجيل 89.532 مليون ليلة سياحية خلال نفس الفترة. وأثنى سموه على الجهود التي بذلتها مناطق ومحافظات المملكة خلال هذا الصيف لإقامة العديد من المهرجانات والفعاليات السياحية الموجهة للمواطن والمقيم والتي اتسمت بتنوعها وتوجهها لجميع فئات المجتمع».
وأعود لما بدأت به من شأن سوق عكاظ ومستقبلها الذي قال عنه سمو الأمير خالد الفيصل: لم تكن سوق عكاظ تقام في السابق بموقع واحد، وإنما كانت تقام كما يلوح حيث الكلأ والمطر بذات المنطقة التي قامت عليها سوق عكاظ هذا العام، والشاهد على ذلك الآثار التي تدل عليها وقد تم ترميمها وفي المستقبل إن شاء الله سيتم تطويرها وتشجيع القطاع الخاص لإقامة موتيلات أو فنادق ومتاجر ومتاحف لتظل منتجعاً سياسياً يجذب السائح.
فسوق عكاظ -يقول الأمير خالد- لم تكن مجرد ملتقى للشعراء ولكنها في الأصل سوق لتبادل التجارة وتلاقي القبائل حيث موعدها في الأشهر الحرم حيث يتوفر الأمان للجميع فتتم المصالحة، كما تجري المتاجرة والمساجلة الشعرية، وهذا ما سيتحقق بإذن الله لسوق عكاظ في الحاضر فتتم المواءمة بين الحداثة والقديم».
والواقع أن تنشيط السياحة بالطائف تستكمل به منطقة مكة المكرمة ثلاثية المقاصد، الدينية في مكة المكرمة، والتجارية في جدة، والسياحية بالطائف.
فتحية لكل من أسهم في إحياء هذه السوق التاريخي الذي تنتسب إليه هذه الجريدة وقد كان لها في نشاطه الجديد إسهام تُشكر عليه.
أضف تعليقك