بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
عفش حجازي
ليس صحيحاً بأن المحتسب هو من اخترع الحاسوب والآلة الحاسبة. ولكن المحتسب هو من يعمل في الحسبة. والحسبة مصدر احتسابك الأجر على الله تقول: فعلته حسبة واحتسبت فيه احتسابا والاحتساب طلب الأجر.
ومن أشهر المحتسبين العرب الشيخ يوسف البدري الذي اشتهر بتكفير عدد من المفكرين والأدباء والمثقفين المصريين.
إذ بعد دعوى الحسبة التي رفعها ضد المفكر نصر حامد أبوزيد التي نتج عنها صدور حكم قضائي بالتفريق بينه وبين زوجته صار أشهر محتسب ومكفر في مصر. وكان أن راح يلاحق المبدعين ويتصيّدهم بشباك الحسبة وينصب لهم فخاخ الاحتساب.
وبعد أن تمكن من التفريق بين الدكتور نصر أبوزيد وزوجته هاهو اليوم يسعى للتفريق بين الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي وبين عفشه.
ذلك لأن محكمة جنوب القاهرة قررت بيع أثاث الشاعر حجازي في مزاد علني ليتسنى له دفع مبلغ 20 ألف جنيه إلى المحتسب الشيخ يوسف البدري.
وفيما لو تم تنفيذ هذا القرار وتم الفصل بين الشاعر حجازي وعفشه فإن هذا الفصل قد يؤدي إلى التفريق بين الشاعر وزوجته. خصوصاً أن المحامي يؤكد على أن حجازي شاعر بلا عفش.. وأن العفش ليس عفشه.. وإنما عفش زوجته. فالعفش عفشها والأثاث أثاثها.. وربما أضاف: البيت بيتها وليس لحجازي سوى أبيات الشعر. ونحن هنا لا يهمنا كلام المحامي الذي يحاول أن «يُعــفـّــش» القضية ويحولها من قضية رأي إلى قضية عفش.
لقد كتب حجازي مقالاً اتهم فيه البدري بـ«التطرف والإرهاب ومعاداة الفكر والإبداع» وما كتبه حجازي لا يتجاوز حدود الرأي. وإذا كان كل صاحب رأي بمجرد أن يقول رأيه يصبح بلا زوجة وبلا عفش وأثاث بيت وبلا بيت. فمعنى ذلك أننا أمة مهددة بالانقراض.
وإن كنت على يقين بأن هناك أدباء ومفكرين يتمنون أكثر من محتسب وأكثر من بدري يكفرهم ويرفع ضدهم دعاوى حسبة تمكن القضاء من التدخل للفصل بينهم وبين زوجاتهم.
أضف تعليقك