تحت المجهر
الضوضاء وأمراض القلب
د. محمود الغلبان
من مساوئ المدنية الحديثة والتقدم الصناعي والحياة السريعة الايقاعات التي نعيشها اليوم «الضوضاء» ذلك الشبح الذي يهدد حياتنا ولا نراه بل نسمعه ونشعر به حتى أصابنا بالأمراض وآخرها أمراض القلب. فقد أوضحت الدراسات التي قامت بها كلية طب جامعة «ميامي» الامريكية مع وكالة حماية البيئة أن هناك علاقة وثيقة بين زيادة الضوضاء وارتفاع درجاتها وبين نسبة الاصابة بأمراض القلب. حيث أثبتت الاحصائيات ان الزيادة في الاصابة بجلطة القلب والسكتة القلبية وخاصة في السن المبكرة يزداد معدلها تدريجياً مع الازدحام والضوضاء وما يصاحبهما من توتر عصبي وعدم استقرار نفسي. وتؤكد الابحاث وجود تغيرات في مكونات الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من توتر عصبي شديد وقلق نفسي وتتمثل هذه التغيرات في زيادة نسبة دهون الدم ونسبة الكوليسترول. كذلك زيادة نسبة الاصابة بالجلطات الناتجة عن قابلية صفائح الدم بالتجلط مما يساعد على تكوين الجلطة. وزيادة إفراز هرمون الكورتيزون الذي يسبب نقص مادة البوتاسيوم في عضلة القلب مما يؤدي إلى حدوث سكتة قلبية. وقد جاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية تحديد نسب ومستوى الضوضاء المسموح التعرض لها لكن المدن المزدحمة والمدن الصناعية تجاوزت هذا الحد بكثير مما أدى إلى مخاطر شديدة على الصحة وعلى الحياة بصفة عامة. لذلك ظهرت دراسات حديثة توصي بأن يكون تخطيط المدن الجديدة مراعياً الناحية الصوتية وذلك باختيار الأماكن المناسبة للقطاعات المختلفة للمدن وطرق المواصلات التي تربطها مع اتساع الطرق لتجنب الاختناقات المرورية وسلامة وصيانة هذه الطرق وزيادة معدل التشجير على جانبي الطريق حيث ثبت علمياً ان وجود ساتر من الأشجار على جانبي الطريق يقلل من ضوضاء الطريق.
وإذا كانت مصادر الضوضاء متعددة من الخارج فمن باب أولى هناك مصادر داخل المنازل والمحلات والمؤسسات فيجب مراعاة هذه المخاطر والحد منها وتقليل مصادر الصوت الصادر عن كل ما يحيط بنا في حياتنا اليومية حتى نمنع عن أنفسنا مصدراً من مصادر الخطر على الصحة بصفة عامة سواء نفسية أو عضوية والمحافظة على قلوبنا التي ثبت أن الضوضاء أحد مسببات المرض لها.