مداولات
القات خطر قادم
لا تخلو صحيفة وطنية من خبر يومي عن مصادرة سلاح الحدود لشحنات من آلاف الربطات من نبات القات المُخدّر الذي يصل إلينا عبر حدودنا الجنوبية مع الشقيقة دولة اليمن، وهذا المخدر الذي يتم مضغه وتخزينه في الفم (ألجُغْد) لساعات هو أحد أسوأ أنواع المخدرات من ناحية شكل التناول القذر المعتمد على المضغ والاستحلاب والاحتفاظ به في الفم لفترة ثم بصقه في الأرض غالباً أو في «مبصقة» مُعدّة لذلك في البيوت الراقية، وجلسات تناول القات مُهينة للإنسان وتشبه وضع العلف الأخضر للبهائم، حيث يضعونه (القات) في شكل أكوام صغيرة (حزمة) أمام المتعاطي الذي يأخذ عوداً أو أكثر منها يُجردها من وريقاتها التي تشبه أوراق (الملوخية) ويمضغ الأوراق ويمتص عصيرها لفترة. هذا المخدر هو أحد أهم مظاهر التخلف ويُعطّل الناس عن العمل، ووقت التخزين -بعد الظهيرة غالباً وفي الليل لزوم السهرة- وقت عطالة وتوقف عن العمل، وترى الناس وقتها منفوخة أوداجهم من جهة واحدة كأنهم مصابون بورم كبير. ونظراً لهذا التسلل العارم إلى المملكة (قرابة مائتي ألف شخص خلال الستة أشهر الماضية) تجعل الطلب كبيراً تلبية لحاجة (المُخزنين).
وقد حاربت الحكومة زراعته في بعض مرتفعات جيزان ونجحت في ذلك، لكن الباب الجنوبي يُمثّل خطراً كبيراً، لابد من مضاعفة الجهود لمحاربة التهريب وبناء سور إلكتروني يصعب اختراقه. وبعضهم يقترح شراء حقول القات في اليمن واتلافها، أو توليد حشرة تقضي على تلك المزارع، ومهما تكن التكاليف فإنها مبرّرة لمحاربة هذا المخدر المتخلف الناقل للأمراض والمشوه للوجوه وللنظافة العامة.
أضف تعليقك