أفكـــــــــــــار
شعبنة أم شبعنة
د.علي محمد ابو الحسن
المتوقع الوارد في ذهن القارئ لهذا العنوان أن يظن أنني سأُغرق أسطر مقالتي في تكرار الخلاف المعتاد في مدى مشروعية ما اصطلح على تسميته بـ(الشعبنة ) والتي هي حقيقة بعد تقديم الباء على العين الـ(شبعنة) ولو حاولنا اختصارها على مجرد الباء والعين وبينهما ( لام ) لأصبحت ( بلع ) هكذا أفهمها !!
ولسائلٍ أن يسألني إذاً ( ماذا بعد ؟ ) فأقول : أما بعد فإن شعبان الحق الذي غاب ذكره :
- شهر بناء الذات النبيلة التي تستحق عيش التجربة الإيمانية في رمضان .
- مثله مثل الهياكل التشبيهية للطائرات simulator التي يتدرب عليها قائدو الطائرات قبل قيادة الطائرات الفعلية، فشعبان إذاً نموذج (رمضاني) مصغّر، بل هو مدرج الإقلاع لمن يسمو للتحليق في سماء المعالي الرمضانية .
- هو عنوان إذا اعتبرنا رمضان الكتاب، لذلك ( قل لي من تكون في شعبان أقل لك من تكون في رمضان ) وكما قيل في المثل العامي ( المكتوب مبيّن من عنوانه ) .
- هو شهر اعتدنا على أن نسمع فيه الكثير من أخبار الوفيات، وسبب ملاحظة ذلك حالة الترقب التي نعيشها في انتظار قدوم الشهر الكريم شهر رمضان، فماذا لو كنا أنا أو أنت من ( موتى شعبان !! ) فما هو أرجى تغيير نود أن نعيشه قبل أن نغادر؟ .
- هو شهر وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( شعبان بين رجب ورمضان ... ) صحيح الجامع 3711 ومعنى هذا أن قبله شهر حرام (رجب) وأفهم من هذا أن التدرب على التعفف عن المعاصي قد حصل في رجب، وبعده شهر معظّم ( رمضان ) وهو أفضل شهور السنة، وأفهم من هذا أنه لو بقي لدينا شيء من الميل و الضعف و الاستسلام للمعاصي و الشهوات فعلينا أن نتخلص من ذلك قبل بلوغنا رمضان, فشعبان لنركز فيه على تفتير دواعي ونوازع المعاصي والشهوات .
- وفي تكملة الحديث السابق يقول صلى الله عليه وسلم : “ ... تغفل الناس عنه ترفع فيه أعمال العباد .. “ وهذا يعني تنبؤه صلى الله عليه وسلم بمظاهر الانشغال ( الغفلة ) في الخمسة والعشرين يوماً الأولى من شعبان، والتشاغل (دوام الغفلة ) في الخمسة أيام المتبقية من شعبان بالتسوّق لشراء اللوازم التموينية وبحث قضايا الإجازة الرمضانية والملل المبكر من عودة المدارس والدراسة وجدولة البرامج المتابعة على الشاشة ، أولويات وأولويات !! دعنا نتساءل : هل تبقى شيء ؟!
aaboalhasan@yahoo.com