بين جمال الايقاع وأثره الراقص
مهرجان الأريج يشعل اللغط حول الانشاد
خالد العتيبي ( جدة )
بانطلاق مهرجان الأريج الانشادي الأخير “على مسرح المركز الدولي للمعارض بجدة “ عاودت الأسئلة والاعتراضات على النشيد طرح نفسها بقوة خاصة فيما يتعلق بمسألتي الإيقاع التي يقول عنها المعارضون “ لا تكاد تفرق بسببها بين النشيد والغناء “ ورقص بعض الجمهور وتمايلهم على أنغام تلك الايقاعات، الى الحد الذي جعل مسؤولا في مقام معالي الشيخ ابراهيم الغيث “ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “ يشبه المنشدين بشاربي الخمر الذين يسمونها بغير اسمها ، مع كون التصريح جاء مباشرة بعد المهرجان .
والسؤال : هل يعد هذا نصرا للنشيد الاسلامي في وصوله لفئات لم يصل لها في السابق؟ أم ان ذلك يعتبر تراجعا مخيفا له ؟ والى أين مستقبل النشيد ؟؟ (الدين والحياة ) تعاود فتح الملف باستطلاع آراء بعض المنشدين والجماهير الذين حضروا المهرجان حول هذه التساؤلات التي تدور في الساحة .
العين توضح
وابتداء ينفي محمد الفتيخه ( مدير مؤسسة العين منظمة لمهرجان الأريج ) أن تكون المؤسسة راضية عن سلوك بعض الجمهور مسلك الرقص .. قائلا : السلوك الذي حدث لا يعبر عن رأي ادارة المهرجان ، ونحن نحاول ان نوجههم باللين والكلمة الطيبة لكن يظهر ان الجمهور بحاجة الى كثير من المهرجانات حتى يعتادوا على أجوائها “ مؤكدا بأن استخدام الايقاع “ تم بعد استشارة العلماء “ ملفتا الى أن “ الايقاعات ساهمت في الارتقاء بالنشيد ، الى درجة ان النشيد اصبح يعرض على شاشات الفضائيات حيث الآن بلغ عدد قنوات النشيد المصرح لها 140 قناة والمشغّلة منها 45 قناة “ .
لمسة الايقاع
بسام مدني ( مخرج مسرحي ) يرى بأن الايقاعات أضافت جمالا على النشيد ووصل لشرائح لم يصل لها من قبل ، والمنشدون اليوم على ثغر ويؤدون رسالة عظيمة ، ويجب عليهم ان يوضحوا للجمهور الأهداف السامية والرسالة الرائعة للنشيد ، والجمهور معذور في تفاعله ولكن ليس بهذه الطريقة التي نشاهدها اليوم ، بينما يذهب خالد بارجاش ( مخرج مسرحي) الى أن النشيد في انحدار والوضع يزداد سوء يوما بعد يوم .. معللا ذلك “ فالكلمات لا تتناسب مع الألحان الراقصة والموجودة والشباب لا يعرفون معاني الكلمات العظيمة التي تقال ولا يهمهم الا الطرب والنغم والرقص “ داعيا إلى وجوب “ توعية الشباب للالتفات الى المعاني لا أن نعلمهم التمايل والرقص “ .
لا تلوموا المنشد
من جانبه أشار المهندس أسامة الصافي ( منشد خليجي ) بأن النشيد لم يتغير عن أهدافه السابقة ولم يخرج عن خطه ، لكنه تطور بإدخال بإضافة الفلكلورات المعروفة عند الناس ، أما الايقاعات فهي ميزان هام للنشيد والأناشيد بدونها كانت تخرج عن الوزن وكان ذلك نقطة ضعف ، اذ الايقاع اضاف للنشيد جمالا وجمهورا لم يكن ليصل لهم النشيد في السابق ، واما المحافظون فلهم نسخ أخرى بدون ايقاع .
عن رقص بعض الجمهور فيعيده أسامه الى “ كوامنهم “ وهذا يختلف باختلاف الطباع ، فطبقة من الجمهور تحب الفرح والمرح لذا تفاعلهم يختلف عما شاهدناه في مهرجانات سابقة ، والمنشد ليس مسؤولا عن تصرفات الجمهور ، وان كان عليه ان ينبه وعليه ان يختار اللحن المناسب للكلمات ، وهذه مسألة ذوق وليست مسألة صح او خطأ ، ويبقى بأن المنشد لا يلتقي بجمهوره الا لحظات فالدور على المؤسسات التعليمية والمحاضن التربوية . وحول الفرق بين النشيد والغناء فيري الصافي بأن الفرق كبير جدا “ فالفساد في الغناء ليس في الكلمات والموسيقى فقط ، بل الأهم من ذلك سلوك الفنان والبيئة والمعيشة عند بعضهم ، وهذه كلها معدومة في النشيد” ذاهبا الى أن “ مسألة تقارب الألحان بين النشيد والغناء فهذا مرده لكونها علما أكاديميا واحدا “ مضيفا أنه “ مهما كان في الانشاد من شر فهو اقل شرا من الغناء من ناحية الاباحية فليعتبر من باب ارتكاب اخف الضررين للشباب ، ولو وجد في النشيد نواقص فإن مازاد عن القلتين لم يحمل الخبث “ داعيا “ الى وجود اعمال انشادية تتسم بالمحافظة اضافة الى غيرها “ .
ويؤكد الصافي بأن النشيد لم يعد حكرا على أحد ، وهذا مكسب لكن لا بد من وضع ضوابط وأصول للجميع .
لا فرق
علي عبدالرحمن 18 عاما “شاب تفيض ملامحه بالهدوء ومتذوق للنشيد “ يقول : انا لا أسمع الأغاني ، وهذه هي المرة الأولى التي أحضر فيها مهرجانا ، وجهة نظري بأن الإنشاد والغناء لا فرق بينهما ، والأناشيد الجديدة لا تصل لحد اغتناء الشباب عن الأغاني.
بينما يرى غازي عبدالله المالكي 36 عاما ( مدير الأيتام بجمعية البر بجدة ) بأن الاناشيد الجديدة بديل طيب عن الغناء للشباب لكنها لا تخلو من ملاحظات “واتمنى الغاء الايقاعات التي تشبه الموسيقى .
خلاف جوهري
بيد أن ربيع حافظ ( منشد سعودي ) يؤكد بأن الفرق بين النشيد والغناء جوهري فالكلمات والمعاني مختلفة تماما وأما الآلات فهي مسألة خلافية ، فالنشيد الحالي من أهم ادواره الترويح والتنفيس وما يحدث حاليا ليس تنازلا لأنه مباح وإن كان بعض الأناشيد قد وصلت لمستوى غير مرض فهذا امر طبيعي في عالم الفن ، ولكن من المهم ان نحدد ما هو الهدف من النشيد فإن كان الترويح والتنفيس فلهذا طابعه ، وان كان لنهضة الأمة وصناعة شبابها فلهذا طابع مختلف ايضا .
وأما عن تصرفات الجمهور فالجمهور لا يمكن ضبطه ، لكن المنشد له ايحاءات وحركات معينة تجعل الجمهور يتفاعل معه “واما عن سمات المنشدين حيث أن بعضهم لا يمت للدعوة “ فيقول حافظ “مشكلتنا اننا نحب التصنيف وفي هذا تضييق للواسع “ .
بينما يعتبر لؤي احمد 17 عاما ( محب للنشيد ) : الأناشيد الحالية منافسا قويا للأغاني، لأن فيها أشياء حلوة تبسط الشباب مثل الإيقاع السريع “ ويؤيده فادي العوفي 15 عاما (مهتم بالنشيد ) حيث يقول” بأنه يسمع الأغاني والأناشيد “ويرى بأن “ الأناشيد افضل من الأغاني وإن كان لا فرق بينهما في الشكل العام “ لكن مضمون الأناشيد أفضل وهي بديل جيد .
الحد الفاصل
من جانبه اعتبر أيمن الحلاج ( منشد عربي ) بأن النشيد تطور كثيرا وهذا التطور بحاجة الى دعم اعلامي ومالي ليصل لشرائح أكبر ، ويعتقد “ بأن النشيد هو نوع من الغناء لكنه ملتزم ، واما الموسيقى فلا مانع ان يكون نشيد فيه موسيقى او بدون فالموسيقى ليست هي الحد الفاصل بين النشيد والغناء “وعن تفاعل الجمهور يقول الحلاج “ هذا فطري وليس بعيب وهو يختلف بحسب طبيعة النشيد “ بينما لا يرى وصول المعاني مقياسا “ ليس بالضرورة ان يصل المعنى أولا قد يصل اللحن ثم المعنى لاحقا أو العكس “ .