صوت العصر
30 % من الخليجيات يراجعن أطباء التجميل
«الكليب» يحيل الجسد الى صناعة رائجة
أحمد بن علي ، أيمن بادحمان (جدة)
ارتفعت نسبة إقبال السعوديات على عمليات التجميل (أو ما تعرف بصناعة الجسد) التي تشمل تغيير بعض الملامح وشفط الدهون وشد الجلد وغيرها إما بسبب ما يشاهدنه في أغاني الفيديو كليب أو تحقيقاً لرغبات الرجال الأمر الذي ساهم في تنامي الإقبال على تلك العمليات حتى أصبحت ظاهرة. ومما يؤكد على ذلك تكاثر الإعلانات في مختلف الشوارع والساحات عن المراكز الطبية والعيادات المتخصصة بالتجميل والرشاقة، الأمر الذي يشير إلى أن هناك توجهاً متزايداً نحو عمليات التجميل. القاسم المشترك لدوافع هذه العمليات هو ولع العربيات بمطربات الفيديو كليب نتيجة حرص الزوج العربي على رؤية الزوجة في شكل جمالي رائع مثل نساء الكليبات. حيث تعتقد نسبة كبيرة من الزوجات أن التشبه بتلك النسوة يحميها من تفكير الرجل في الزواج بأخرى حيث زادت حالات عمليات التجميل في العالم العربي خلال العام الماضي حسب إحصائيات غير رسمية من 380 ألف عملية إلى 650 ألف عملية تجميل أي بنسبة زيادة تصل إلى 100% تقريباً. في البداية أرجعت الاختصاصية الاجتماعية هيفاء رشيد ديب سبب هذه الظاهرة إلى قلة التوعية والتوجيه، مشيرةً إلى أن كل ذلك ينعكس على شكلها.ورأت أن الرجل هو السبب الرئيسي وراء ذلك فهو دائما ما يخضع زوجته للمقارنة ببعض الوجوه الشهيرة التي تظهر في القنوات الفضائية ويريد منها أن تكون صورة طبق الأصل عنها وهو ما يدفع بها نحو التجميل حتى أصبحت المرأة تبحث عن كل ما هو جديد في عالم التجميل وتبييض البشرة لإرضاء زوجها. ولفتت إلى أن تلك المحاولات التجميلية تضيع الشخصية والهوية الشكلية للمرأة السعودية. وكشفت أن 5% من السعوديات ينفقن ما بين 50 إلى 70 ألف ريال سنوياً على جراحات التجميل مقابل 5-7 آلاف ريال ينفقها الرجال على هذه العمليات. فيما أوضح استشاري طب جراحات التجميل الدكتور محمد عيد إن نحو 50 حالة لرجال وسيدات تستقبلها عيادات التجميل سنوياً بالمملكة يرغبون بإجراء عملية تجميلية، مشيرا إلى أن 80% من السيدات والفتيات ممن يرتدن عيادات التجميل يتجهن إلى إجراء عملية أو عدة عمليات تجميل، كما أن منهن من يتجهن إلى ذلك رغم عدم وجود عيوب ظاهرة لديهن، مضيفاً: إن هناك من لديها هوس بالجمال يصل إلى حد الرغبة بتغيير الشكل الكامل للوجه والجسم وشكل الجبهة أو الأنف أو اللون. اختصاصية التجميل الدكتورة فائزة إبراهيم أوضحت أن 65 في المائة من الذين يرغبون في إجراء جراحات تجميلية لا يملكون أسباباً مُقنعة تجعلهم يخضعون لعمليات تجميل، مشيرةً إلى أن الدافع المحرك لهم يتمثل في الرغبة بالتشبه بأشخاص مشهورين، وأن أكثر الجراحات التجميلية انتشاراً في هذا النطاق هي تكبير الصدر وتجميل الأنف وشفط الدهون على التوالي حيث تشكل هذه الجراحات 80 في المائة من نسبة الجراحات التجميلية وتتراوح أسعارها بين خمسة آلاف ريال إلى 25 ألف ريال. وحول الحكم الشرعي بين د. عادل بن عبدالله العبدالجبار استاذ العلوم الشرعية والمتخصص في علم النفس بأن هناك تجميلا لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره فهذا لا بأس به ولا حرج لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لصاحبه عرفجة بن أسعد حين قطع أنفه في يوم الكُلاب في الجاهلية بأن يتخذ أنفا من ذهب لما انتن عليه الفضة، وذلك لإزالة التشويه الذي حصل بقطع الأنف وكذلك ما كان عيبا خلقيا فلا حرج وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن قطع اصبع زائدة؟ فقال: إزالة العيوب هذه لا بأس بها مثل أن يكون في الإنسان إصبع زائد فيجرى لها عملية لقطعها إذا لم يكن هناك ضرر وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به لأن هذا من باب إزالة العيوب الطارئة.وأضاف بأن التجميل من أجل الزينة فقط دون الحاجة وإزالة العيب حكمها التحريم وعدم الجواز لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب وفيه تغيير لخلق الله كما قال جل وعلا حكاية عن إبليس: (ولآمرنهم فليغيرُنّ خلق الله).يشار إلى أن التقارير الطبية توضح أن أكثر من 60 في المائة من عمليات التجميل تجرى لأغراض جماليةـ وأن الفئة العمرية بين 19 و34 سنة تشكل 30 في المائة ممن يخضعون لجراحات تجميل وأن الفئة العمرية بين 34 إلى 50 سنة تشكل 44 في المائة ممن يخضعون لذات المشرط.ونفس التقارير تشير إلى أن نحو 80 في المائة ممن يخضعون لجراحات تجميلية هن من النساء ويعود سبب هذا الإقبال منهن على عمليات التجميل كما أوردت بعض التقارير الاجتماعية إلى ارتفاع معدل العنوسة لدى السعوديات إضافة إلى تغير مقاييس الجمال لديهن عما كان في السابق.