ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
التصوير الجوي وثيقة أخرى!!
ثلاثة أمراء مارسوا حبهم للطيران، وركبوا طائراتهم الصغيرة لتنفيذ مهمة إعلامية، قضت بقيامهم بجولات جوية تنقلوا فيها بين الهامات العالية والسفوح الزاهية لتصوير البيئة السعودية في أبهى مواقعها. ولأن البيئة السعودية مترامية الأطراف، وواسعة التضاريس، ومُنوعة الجماليات.. وجغرافيتها شمولية.. فيها من كل شيء في الطبيعة شيء. عدا أن فتنتها بكر لم تُقتحم بعد! كان لهذا العمل الفني الوطني ميزة خاصة لكن من حكى عنه؟! ومَنْ التفت إليه؟! ولعل الشيء الوحيد الذي يُغبط عليه الطيار أنه الوحيد الذي يتعلق بين السماء والأرض وعيناه مفتوحتان يرى الاثنين وكأنه في أحضانهما لا يفصل بينه وبينهما شيء.. ويُلامس السحاب وكأنه في كفه ويعرف تفاصيله وكأنهما معاً وجهاً لوجه، حتى المطر حين يأتيه يحس بلله ولو لم يبتل!! إنها لحظات استثنائية في حياة صاخبة، لحظات من المتعة الراقية المنثور عليها كحبات اللؤلؤ... شيء من الرهبة والرغبة! لا يُدركها غير الطيارين! لذا قد يحق القول إنما يخشى اللَّـهَ من عباده أولئك الذين يُدركون أسرار الكون العلماء والطيارون! ولعل الطيارين المصورين الثلاثة قد وقعوا في أسر الفتنة آنذاك، ورغم أن لفظ الفتنة عليه محاذير في هذا العصر، غير أن موقفهم لا يصلح معه غير هذا اللفظ وكيف لا يُفتتنون وهم يرون إبداع الله في كونه؟ وهم يرون الكنوز الجغرافية المخبأة في أرضهم السعودية أما ما يندى له الجبين في هذه المسألة أن الغالبية العظمى من المثقفين السعوديين ومن الشباب السعوديين الطالعين لا يعرفون شيئاً عن كنوز أرضهم المخبأة غير النفط! ولا يُدركون عن جمالياتها غير الصيف والشتاء!!! والتفتْ الآن قارئي الكريم وأسأل صاحبك عما يعرفه عن جماليات جغرافية المكان وأتحدى أن تسمع على الفور إجابة واعية! وكلنا فينا هذا الجهل وإن ادعينا تحسينه بلفظ النسيان مثلاً!! فإذا كان معظم السعوديين لا يتصورون ثراء جغرافيتهم ولا يعرفون عنها ما ينبغي أن يعرفوه هل نطالب الآخرين باحترامها؟!! لا أعرف لماذا لا يكون الاهتمام في هذه الفترة منصباً على نقل الوطن بواقعه وجغرافيته إلى القلوب في الداخل والخارج. على أن تضم المدارس إلى أنشطتها الرياضية نشاطاً معرفياً وثقافياً تُعرض فيه الأفلام الوثائقية المصورة للواقع الحقيقي ويتم التعليق عليها أمام الدارسين والدارسات في يوم النشاط!
إن التربية الوطنية لا تعني تحفيظ الطلبة إنشائيات وعزلهم عن الواقع! ومثل هذه الأفلام المصورة يمكن استثمارها في العديد من المواقف. كالسفارات مثلاً تقوم بعرضها في مناسباتها المختلفة. وأيضاً ينقلها التلفزيون إلى المشاهدين. كما يمكن استغلالها بتمريرها عبر الشبكة العنكبوتية بدلاً من أن لا تجد أي معلومات مفيدة فيما لو استخدمت محرك (جوجل) للتعرف على المملكة العربية السعودية هناك الكثير يمكن فعله.. لكن ما الجهة المسؤولة التي يمكن أن يوجه إليها هذا الكلام؟ من المسؤول في هذا الصدد... هه مع من كنت أتحدث!!!
أضف تعليقك