بعض الحقيقة
تريليونا ريال.. أين هي؟
تعاني المملكة اليوم أكبر فجوة بين العرض والطلب في قطاع الإسكان. وهي فجوة على مقاس الفجوة في البنية التشريعية والإجرائية الحاصلة في السوق العقاري.
وتعتبر الأجهزة والمؤسسات الحكومية المعنية بإيجاد الأطر التنظيمية والتشريعية هي المسؤولة عن هذا الجمود الكبير الذي أصاب هذا القطاع وينذر بحدوث أزمة إسكانية حادّة.
عليك فقط أن تتصور أن مجرد غياب نظام للرهن العقاري الذي نسمع منذ فترة طويلة بأنه تحت الدراسة لدى هيئة الخبراء يحجب تريليونين من الريالات من دورة سوق المال في المملكة.
مثل هذه الأنظمة والتشريعات العامة في الدول الأخرى تسبق عادة متطلبات السوق وتُمهّد لنموها. أما لدينا فالمعادلة مقلوبة. وهي أن القطاع الخاص هو من يُطارد هذه الأنظمة لفك الاختناقات التي تترتب عادة على غيابها.
الطلب المتزايد على الإسكان بكافة مكوناته يخلق سوقاً عقارية ضخمة وبأسعار مغرية للمستثمرين. لكن عدم اكتمال البنية التشريعية والإجرائية أدى إلى تقزيم هذا القطاع العملاق، حيث محدودية شركات التمويل العقاري وضعف رؤوس الأموال وعزوف صناديق الاستثمار والمصارف عن التوسع في هذا القطاع الهام.
وعزوف هذه الرساميل عن الاستثمار في قطاع الإسكان لم يأت من فراغ، حيث تواجه المخاطر الهائلة وتداخل وبطلان الكثير من الصكوك العقارية وصعوبة توثيقها والتأكد من سلامتها وعدم الوفاء بالالتزامات المالية وصعوبة تنفيذ الأحكام المترتبة عليها والمتعلقة بإخلاء العقار أو بيعه لصالح المقرض.. إلخ.
وهذا ما أسفر عن جملة من التداعيات أبرزها أن (70%) من الأراضي داخل المدن لا تزال أراضي خاماً وغير مُطوّرة.
أضف تعليقك