رأي عكاظ
تبعات الانسحاب
يبدو ان الادارة الامريكية حسمت امر سحب قواتها من العراق في غضون عامين اعتبارا من شهر سبتمبر القادم استجابة للظروف والمعطيات الواضحة حيث لن تستطيع ادارة بوش تحمل المزيد من القتلى الذين يتساقطون يوميا اضافة الى ضغوط الشعب الامريكي بسبب التكلفة المالية الكبيرة لهذه الحرب غير المنتهية اضافة الى الورقة الديمقراطية التي دخلت كمتغير جديد ومهم على الساحة العراقية بعد فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية الاخيرة ناهيك عن ان الانسحاب مطلب عراقي وعربي ودولي.
ولكن يبقى السؤال .. كيف يمكن ان تسحب الولايات المتحدة نفسها او (قواتها) من بلد يمر بأصعب الظروف دون تهيئة الساحة العراقية وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والقضاء على الحرب الطائفية ونزع اسلحة الميليشيات واعادة تأهيل العراق ليتجاوز محنته واعادته عراقا موحداً كما كان قبل الحرب؟
الاجابة تقول: يجب على الولايات المتحدة ان تسعى جاهدة الى وضع اسس مصالحة حقيقية من خلال تهيئة الظروف امام جميع الطوائف العراقية للانخراط في العملية السياسية مع ضمان توزيع عادل للثروة وتأسيس علاقة تعايش مشترك لجميع العراقيين داخل وطن موحد وآمن ومستقر تختفي فيه نزعات التقسيم او استئثار فئة دون اخرى بالسلطة او الثروة.
وفي سبيل تحقيق ذلك لابد ان تستخدم واشنطن جميع الوسائل المتاحة لديها لتحقيق ذلك بما في ذلك عقد مؤتمر دولي لبحث مستقبل العراق بصورة جلية.
ومع ان المؤشرات تقول ان الامم المتحدة سوف تقوم بدور أكثر فاعلية في العراق بعد الانسحاب الامريكي.. ومع الاحترام الكامل للمنظمة الدولية الا انها لن تستطيع بمواردها وامكانياتها المحدودة تحقيق اي درجة من درجات المصالحة بدون الدور الامريكي ورغبة المجتمع الدولي.
واذا تحقق الانسحاب ولم تتحقق المصالحة وتهيئة المجتمع العراقي للعيش في سلام ستكون العواقب وخيمة والمستقبل غامضا وعلى الجميع التنبه لذلك.