تبرّع بضغطة زر بدون دفع قرش
من لطائف استعمالات شبكة الإنترنت التي تطورت في الغرب بالتسعينات وليست معروفة في العالم العربي، هي ما يسمى «التبرعات بضغطة زر وبالمجان» أي بدون أن تدفع قرشا واحدا، وفكرتها بسيطة، فصفحة الموقع تتضمن إعلانات تجارية لشركات راعية للموقع، والشركات بالطبع تريد أن يرى إعلاناتها أكبر عدد من الناس، وقيمة ما تدفعه ثمنا لإعلاناتها على التلفزيون والصحف يبين مدى جماهيرية الصحيفة والبرنامج التلفزيوني الذي تربط إعلانها به أو تصبح راعية له. وبالمثل فعلى مواقع «التبرع بضغطة زر» عدد الضغطات على زر الموقع سيمثل عدد من رأى إعلاناتها، وما ستدفعه سيكون كأي رعاية لموقع رائج على الإنترنت. المهم أنه في النهاية سيصل المال للمحتاجين، وهناك مواقع لكل مصرف خيري، كإطعام الجوعى وتوفير العلاج المجاني، ورعاية البيئة والحيوانات وبناء منازل ومدارس للفقراء واستصلاح الأراضي وغيره. بالطبع هذه المواقع لا تغني عن التبرعات المالية المباشرة من الجمهور، لكنها تسد فجوة لدى من لا تمكنهم ظروفهم المالية من التبرع الدائم، فهي أداة رائعة لتعويد الأطفال على المشاركة في عمل الخير عبر التبرع اليومي، فالطفل لا يسعه التبرع يوميا بمصروفه، لكن إذا تعود أثناء تعامله اليومي مع الإنترنت الحرص على التبرع عبر ضغطة الزر فهذا سيكرس لديه نزعة الالتزام بالمشاركة في العمل الخيري. وحتى بالنسبة للكبار الذين أيضا قد لا تتاح لهم فرصة التبرع يوميا بمبلغ مالي-ولو أنه ليس متعذرا التبرع بريال لكسب دعوة الملكين بإعطاء المنفق في ذلك اليوم خلفا-علاوة على أنه يتيح التبرع لمجالات لا يتحمس المتبرع السعودي للدفع لها كتنظيف البيئة وحملات التوعية، لكن قد لا يمانع بالتبرع بضغطة زر، والمهم تكريس نزعة المشاركة في دعم القضايا التي يؤمن بها الإنسان وتكريس نزعة الالتزام بعمل الخير بكل شكل ووسيلة ووقت، وبالطبع هناك العديد من المواقع المحتالة، لكن هناك جهات تحقق فيها لإثبات مصداقية المواقع الشرعية، ولذلك أقترح أن تتبنى الجهات الخيرية الرسمية بالمملكة هذه الفكرة، خاصة أن الإنفاق الإعلاني للمملكة هو الأعلى خليجيا وعربيا ويتوقع أن يصل-عام 2008-إلى-1.345-مليار دولار، وعدد مستخدمي الإنترنت في المملكة-4.7 ملايين-وعدد المستخدمين العرب-28.5 مليوناً-فلماذا لا نستفيد من هذا المعطى كمورد لتمويل النشاطات الخيرية؟ فللأسف هناك عموما غياب للآليات الحديثة لترويج وتمويل العمل الخيري والتطوعي في المملكة وغرسه في البنيان التكويني للأجيال، ففي أمريكا يفرض على طلاب الثانوية إنجاز عدد ساعات معين من العمل التطوعي الخيري لكي يحصلوا على شهادة التخرج، ويعاقب أصحاب الجنح الصغيرة بإلزامهم بقضاء عدد ساعات معين من نشاطات خدمة المجتمع، وغياب هذه الآليات في المملكة هو الذي يضعف الإقبال العام على النشاط التطوعي والخيري. فكم من الناس يعرف أنه بألف ومائتي ريال سنويا فقط يمكنه كفالة يتيم؟ وأغلب الناس فقط لم يتم لفت انتباههم، ومتى تم لفت انتباه الإنسان للعمل الخيري، يولد لديه نهم للمزيد، وكل شيء يصبح عادة، سواء بضغطة زر أو بتبرع مالي مباشر، المهم تكريس نزعة حب العطاء.
bushra.sbe@gmail.com
أضف تعليقك