حمود البدر
هل خسرنا كأس آسيا ؟
عملياً نعم لأن الذي باريناه كسبه. أما من حيث المضمون فلعل كسب العراق لهذه المباراة يفتح آفاقاً من التكاتف والالتحام بين أحزابه وقبائله، واتجاهات الشعب العراقي الدينية التي يسعى أصحاب الأغراض إلى استغلال تنافس بعض قادتها للفوز على الفئة أو الفئات الأخرى. الأعداء يُحاولون الاصطياد في المياه العكرة. والأعداء (وعلى رأسهم الشيطان) يهدفون إلى تشرذم ذلك الوطن التليد وتشتيت وحدته ومن ثم الانتقال من ذلك إلى الجيران. جعل الله سهامهم في نحورهم.
إذن فإن أول دولة تستفيد من وحدة العراق واستقراره هي السعودية وبالتالي فكل ما يصيب تلك الوحدة أو يُهددها يُعد خسارة للجيران كلهم إلا المنحرفين منهم. وحاشا أن نكون منهم.
لذا فإن كأس آسيا الكروي إشارة إلى أن وحدة الفريق العراقي بسنته وشيعته يمكن أن تتحقق إذا نظر كل فرد من أبناء الفرات لها على أن المستفيد الأول هو المستعمر أو ذوو الأطماع السياسية والنفطية أو أولئك الذين ليس لهم هدف واضح إلا الضلال والخراب.. نحن خسرنا الكأس، ولكننا كسبنا بفوز العراق، لأن ذلك الفوز وحّد العراقيين للاحتفال بهذا الفوز الكروي. وبالتالي قد يقود ذلك ذوي العقول منهم إلى السعي للفوز بالوحدة السياسية تجاه مَن أطماعهم لا تخدم العراقيين وإنما تهدمهم.
منطقة الشرق الأوسط تعجّ الآن بصراعات غريبة أجّجها أخذ كل فريق من فرق النزاع بمبدأ من ليس معي فهو ضدي، وما علم أولئك أن هذا المبدأ يقود إلى عمى الرؤى وتفتيح الجروح التي تنجم عن الإصرار على الإضرار بالطرف الآخر مهما كان الثمن.
ألا يحق لنا أن نقارن حالات الوفاق والوئام وما ينجم عنها من بناء وازدهار مجالات الصراع والتشرذم وما ينجم عنها من القتل والتشريد والهدم. وإهداء النصر للعدو المتربص بنا.
لننظر إلى جيران العراق في لبنان وفلسطين وما يدور بين فرق النزاع من هدم للقضية ذاتها بحيث لا يستفيد إلا الشيطان وأعوانه وفي المقدمة منهم إسرائيل التي تتفرج على ما يدور بنشوة واضحة، وبالنظر إلى ما تقدم الدول الكبرى عندما يكون النزاع عربياً- إسرائيلياً بحيث نجد الانصياع واضحاً حيال الجانب الإسرائيلي: هل سمع أحد منا شجباً لعملية إسرائيلية مهما بلغ اعوجاجها وانحرافها عن الطريق السوي؟ إذن.. فإن النزاع العراقي مع بعض فئاته ضد البعض ما هو إلا تحقيق لمصلحة اغتصاب الأرض. واغتيال الأبرياء. وتوسيع النفوذ الصهيوني، ولا تملك القوى الكبرى إلا مباركة ذلك. هل سمع أحد منا أي شجب لعملية هدم المنازل أمام ساكنيها الذي تم يوم الاثنين الماضي في القدس؟
ماذا لو تم مثل ذلك من قبل طرف آخر غير الصهاينة؟ عندئذ ستتحرك جمعيات حقوق الإنسان وهيئاته للتنديد بالهمجية التي اتصف بها من فعل ما لم يكن إسرائيلياً.
لقد اتضح بشكل عملي قول الرسول الكريم محمد بن عبدالله: أخوف ما أخاف عليكم أن تتداعى عليكم الأمم. وحينما سأله أحد أصحابه: أمن قلّة نحن يومئذ؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا بل أنتم كثر لكنكم غثاء كغثاء السيل. أو كما قال عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
لذا فإنني أدعو الإخوة في العراق أن ينظروا لهذا الفوز على أنه دليل على أن التعاون والتكاتف مع الإخلاص في العمل تقود إلى الفوز.
أرجو الله الذي مكّنهم من تحقيق الفوز الكروي، أن يعينهم على أنفسهم وعلى أعداء وحدتهم أينما كانوا وكيفما كانوا. عندئذ سنحتفل معهم بالفوز الذي نرجو أن يُحققه الله لهم بأيديهم اعتماداً على ربهم ورب الجميع.
hamoud@albadr
أضف تعليقك