على خفيف
إرادة الحياة؟!
كل الحقائق والوقائع تثبت أن إرادة الحياة أقوى وأجدر وأقدر على البقاء من إرادة الموت وأن الحياة سوف تمضي بقوة على الرغم من تربّص الموت بها في كل زاوية وبصور شتى وبأسلحة أشد وأنكى.
خذوا مثلاً العراق الذي لم يسلم في يوم من أيام تاريخه الحديث عن تسيّد إرادة الموت والدماء على يد الوطني والأجنبي وقبل الاجتياح وبعده، ومع ذلك فإن مسيرة الحياة فيه لم تتوقف فهناك صغار يُولدون وشباب يتزوجون وطلاب إلى مدارسهم يغدون ويروحون وحبوب تبذر ومزارع تُسقى وتُنتج ومراكز بحث وعلم وأسواق مشرعة بالبضائع والأثاث والكتب والأطعمة، ومقاهي مكتظة بالجالسين ومساجد وجوامع عامرة بالمصلين، وللعراق ممثلون في مجال الرياضة والفن والأدب والثقافة يحضرون نيابة عنه في المحافل وحجاجه ومعتمروه مُشاهدون في رحاب الحرمين، وأطفاله يلهون في الحدائق والمتنزهات التي لم تدمر بعد ومسارحه الشعبية والوطنية شغالة.وهكذا تمضي إرادة الحياة على الرغم من الموت ورُسل الموت وأعداء الحياة!
ومن قبل عاش لبنان حرباً أهلية بدأت عام 1975م واستمرت سنوات وحصدت عشرات الآلاف، ولكن إرادة الحياة لم تفقد اللبنانيين الأمل والتمسك بالحياة، وظلوا يُمارسون حياتهم منتصرين ومتفوقين على الظروف القاسية الرهيبة.
فلما وضعت الحرب الأهلية أوزارها عادوا جميعاً إلى التألق والإنتاج والبناء فأصبح لبنان أو بعضه على الأقل بهجة للناظرين كما كان من قبل، وها هي إرادة الموت تطل ثانية برأسها وتحاول جرّ الجميع إلى أحضانها، وقد تجرهم وتنجح في ذلك ولكن إرادة الموت تظل أضعف وأحقر من إرادة الحياة ومهما فعلت وقتلت وهدمت وروعت، فإن الحياة سوف تنهض من جديد كما يفعل طائر الفينيق في الأساطير اليونانية وسوف تنتصر الحياة وأهلها في كل موقع على وجه الأرض وسوف تندحر قوى الموت والقبح والعدوان.. وليخسأ الخاسئون!!
أضف تعليقك