ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
السينما.. حلال.. وحرام..!!
السفر للخارج يؤكد أن عدد السعوديين الواقفين في طوابير شبابيك السينما يزيد عن العشرات في حين أن عددهم بين أفواج السياح المقبلين على زيارة الآثار والمتاحف لا يكاد يُرى بالعين المجردة! فالشباب من الجنسين يتمتعون خلال إجازات الصيف بمشاهدة الأفلام السينمائية داخل دور السينما المجهزة في البلدان التي يسافرون إليها صيفاً حيث إن الإجازة الصيفية أطول فرصة متاحة لمشاهدة الأفلام في دار السينما نفسها وليس عبر قنوات أخرى! لأن دار السينما حين تعرض الفيلم توفر إمكانات وتجهيزات تجعل من العرض متعة حتى لو كان الفيلم سيئاً. فالصالة الواسعة، وشاشة العرض الكبيرة التي تبرز التفاصيل الصغيرة، والحضور الجماهيري الشفاف، والإضاءة المدروسة، كل ذلك يستأنس له مرتاد الدار وينقل من مكانه إلى أدوار البطولة وكأنه شريك وليس متفرجاً!! وعلينا أن نواجه حقيقة معلومة أن شبابنا عندما يُسافرون في العطلة الصيفية يختلفون عن غيرهم، ومعظمهم لا يبحث عن السياحة كمفردة ثقافية ومفهوم معرفي وترفيهي إنما يبحثون عن الانطلاق وجزء من الانطلاق الذهاب إلى السينما فهي أول حرية شخصية يمارسها الفرد تحت الأضواء.
والملاحظ عندما تم منع وتحريم دور السينما في الداخل، لم يهتم المناهضون لها والوعاظ بشخصية الإنسان نفسه قدر اهتمامهم بالمنع والرفض والتحريم. بمعنى أنه فات عليهم كيفية إعداد الإنسان السعودي لمواجهة المتغيرات الجديدة عليه في الخارج عندما يكون بعيداً عنهم وعن ضوابطهم! هذا الفراغ في التوعية الراشدة أدى إلى ظهور العديد من الإشكاليات والسلوكيات وقع فيها عدد من السعوديين والسعوديات خارج أسوارهم من التغرير بهم إلى انتشار رائحة فضائحهم!! وأكبر خطأ في التخويف من السينما أن التركيز كان على اعتبارها مصدراً للإثارة الشهوانية ووسيلة للعروض الإباحية ولغة لا تُفهم طلاسمها بغير علامات الجسد! وفي عصر الالتفاف حول قضايا الجسد وما فيها من مجون وعهر وإسفاف صارت السينما المتهم رقم واحد في القضية بينما من وجهة نظري، العروض التلفزيونية على مدى أربع وعشرين ساعة أشد خطورة وأشد فتكاً من السينما!
وفي هذه الحال السؤال اللازم هو ما هي الأخطار الحقيقية للسينما والأفلام السينمائية في هذا العصر؟! إن الافتتان بعلامات الجسد العاري هو بعض ما تقدمه السينما من انحرافات أما البعض الآخر الأهم والذي لا يلتفت إليه أحد ولا يحذر منه أحد ولا يتكلم عنه أحد، هو دورها في تفتيت العلاقة بين رجل الشارع وأمنه. وزرع بذرة البغض والنفور لرجل الجهاز الأمني. فمعظم الأفلام السينمائية العربية تروج لفكرة رجل الأمن الطاغية المستبد الظالم الذي يضرب بيد من حديد بمناسبة وبغير مناسبة أو الذي يأتي متأخراً ولا يقوم بواجبه إلا بعد فوات الأوان. فما عرف أبناء الجيل الحالي عن قسوة أجهزة الاستخبارات والمباحث والشرطة إلا من خلال أفلام قيل إنها تصور الواقع وتنقله إلى المشاهدين! أما الجريمة فقد كانت السينما أكبر مروج لها فقد علمت الذي لا يسرق كيف يسرق، واللص العادي علمته أن يكون محترفاً، والمجرم علمته كيف يتقن إخفاء جريمته.. إنها تقدم الترغيب لا الترهيب وتضع التفاصيل وتقول اعملوا هل انتهيت منها.. لا... انتظروا مع كل التقدير.
أضف تعليقك