رأي عكاظ
وماذا بعد الجولة؟
لا يمكن لجولة وزيرة الخارجية الامريكية ان تحقق ما تتطلع إليه المنطقة من تحريك قطار السلام والبدء في مفاوضات جادة اذا ما اكتفت الوزيرة بالتأكيد على حسن النوايا لدى الاطراف المتنازعة أو نقلت رغبة هذه الأطراف في الوصول الى حل أو أكدت على ان مشروع السلام يرتكز على المبادرة العربية وخارطة الطريق.
إن مشكلة السلام وما تواجهه الخطط والمشاريع التي تحاول الوصول إليه من تعثر انما تكمن في استهلاك هذه المشكلة وكذلك تلك الخطط في التصريحات الصحفية والتقارير الاعلامية التي تتصدر الأخبار في نهاية كل مؤتمر أو في أعقاب كل جولة دون ان تتم ترجمتها بشكل جدّي في خطط عملية تبرهن على ان ثمة رغبة صادقة في تحقيق السلام العادل والشامل الذي تتطلع اليه جميع شعوب المنطقة، وقد أكد وزير الخارجية صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل على مدى حاجة المنطقة الى مؤتمر دولي جاد وليس الى اجتماعات يتم خلالها التقاط الصور الفوتوغرافية.
ان من أبجديات السلام ان يكون مرتكزا على ما تم الاتفاق عليه من قبل، ومن أهم ما تم الاتفاق عليه والتوافق حوله خارطة الطريق التي كانت تعبر عن رؤية دولية لآليات تحقيق السلام وكذلك المبادرة العربية التي مثلت رغبة الدول العربية في الوصول الى السلام وحظيت باجماع دولي على الاعتراف بها والعمل على دعمها، وذلك يعني أننا لسنا بحاجة الى التأكيد على ان السلام انما ينبني على المبادرة العربية أو على خارطة الطريق وإنما نحن بحاجة الى مواجهة صريحة وواضحة للأسباب التي أدت الى تعثر المضي قدما على خارطة الطريق أو وضع المبادرة العربية موضع التنفيذ.
ومن شأن مثل هذه المواجهة للأسباب الحقيقية ان تفرز الآليات التي يمكن من خلالها معالجة التعنت الاسرائيلي واختلاقه للذرائع المختلفة التي يمكن لها ان تعيق السلام الذي يتطلع اليه الجميع وتكتفي اسرائيل بالتعبير عن رغبتها في تحقيقه.