( الجمعة 20/07/1428هـ ) 03/ أغسطس /2007  العدد : 2238  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أحداث ومتابعات
  • إقتصاد
    • جيل الاعمال
    • عالم السيارات
  • ثقافة
    • دفاتر ثقافية
    • دفتر المكتبة
    • دفتر الحوار
    • دفتر الابداع
    • دفتر النقد
    • دفتر الرؤيا
  • سيـاسة
    • ذكريات ومذكرات
  • حوادث
  • رياضة
    • منوعات رياضية
    • مواجهة الاسبوع
    • الجماهير الرياضية
  • استشيروا ميسرة
  • الملحق الاسبوعى
    • تحت الثلاثين
    • بياض الطفولة
    • من الشارع
    • المحكمة
    • رأي القانون
    • الناس للناس
    • منسيون
    • الانس والجن
    • احلام سعيدة
    • سواليف مشاكسة
الملحق الاسبوعى...
حوار الأماكن
تواصل إرساله أكثر من 40 عاماً
تلفزيون ارامكو بئر العطاء الثقافي

  د. عثمان عبده هاشم، صالح الفهيد (الدمام)

حينما تتداعى الى الذاكرة مشاهد وصور تلفزيون ارامكو تهطل الى ساحات العمر اشعة قمر ظل لمدة اربعين عاماً يبث تفاصيل الثقافة والمعرفة في مجتمع المنطقة الشرقية ودول الخليج غير ان هذا الزخم تلاشي بريقه مع نهاية العام 1998م حينما تم ايقاف بثه نهائياً بسبب تزايد المنافسة من القنوات الاخرى وانتشار البث الفضائي المتنوع عبر القارات. في طريقنا الى مبنى هذا التلفزيون العريق كنا نحاول اصطياد “حوار الاماكن” واسترجاع وهج الذكرى لهذه المحطة التي لا زالت ترسم صوراً من الغذاء المعرفي والثقافي في ذاكرة المتلقي
في منتصف عام 1957م وبينما كان المجتمع السعودي متطلعاً للمستقبل الواعد الذي بدأت تتشكل ملامحه بعد ان ارسى الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله قواعد الدولة السعودية الفتية.. وبدأت بشائر الخير تتدفق من شرق المملكة بعد اكتشاف النفط.. اطلقت ارامكو اول بث تلفزيوني في منطقة الخليج العربي، والذي يعد ثاني بث تلفزيوني على مستوى الشرق الاوسط بعد ان سبقه اول بث تلفزيوني من بغداد بأشهر معدودات وقد سماه البعض ببئر ارامكو الثقافي رغم أن المشروع كفكرة كان الهدف منه الترفيه عن موظفي شركة ارامكو الا ان هذا الظهور التلفزيووني شكل نقلة نوعية وثقافية لابناء المنطقة، فقد ساهمت هذه المحطة التلفزيونية وبشكل مؤثر في رسم وعي جيل خليجي بأكمله في حقبة كانت نسبة الامية فيها مرتفعة ومصادر المعلومات قليلة ووسائل الترفيه متواضعة ومحدودة.
الدور الاعلامي
عن بداية ظهور الاعلام المرئي في بلادنا وما رافقه من ارهاصات وطرائف وحكايات وإثارة، قد لا يعرف الكثيرون تفاصيلها الدقيقة.. ذكر الدكتور عبدالله المدني وهو احد الاشخاص الذين عاشوا تلك المرحلة من تأسيس تلفزيون ارامكو: ان ارامكو سعت لتعزيز دورها الاعلامي والثقافي بالمنطقة عن طريق انشاء هذه القناة، التي تبث من الظهران ويغطي ارسالها كافة ارجاء المنطقة الشرقية من السعودية، بالاضافة الى عدد من دول الخليج.
وانحصر دور المحطة في ثلاثة اهداف تركزت في الترفيه عن مجتمع لم يكن وقتذاك يعرف من ادوات الترفيه سوى الجلوس على المقاهي الشعبية او متابعة مباريات كرة القدم او الاستماع الى اجهزة الراديو، اضافة الى بعض الالعاب الشعبية البدائية, وتثقيف المجتمع بإنجازات العصر ومظاهر المدنية والحضارة وصوره الاخرى وما يدور في عوالمه من حراك وانجازات واكتشافات مع الارتقاء بوعي المشاهد لجهة قواعد السلامة والنظافة وكل ما يقيه من شرور الاصابة بالعاهات والامراض، اما الهدف الثالث في اطلاق ارامكو لقناتها التلفزيونية فقد كان لتسليط الاضواء على اعمال الشركة واخبارها واسهاماتها في برامج التنمية المحلية والتعريف باهدافها وانجازاتها.
فكرة امريكية
اما عن فكرة انشاء المحطة التلفزيونية فيذكر المدني انها نبعت من ذهن الامريكي هارولد تالبوت الذي كان قد انتدب في عام 1955 لزيارة مرافق ارامكو وتفقد احوال موظفيها الامريكيين وتلمس احتياجاتهم، فأوصى، ضمن امور اخرى بإنشاء محطة تلفزيونية، الا ان ارامكو سرعان ما طورت الفكرة لتصبح الفكرة موجهة اساساً للمواطنين وليس الموظفين الاجانب، واكبر دليل على ذلك بثها باللغة العربية، مع ترضية غير الناطقين بالعربية بإذاعة الاصوات الاصلية للمسلسلات والافلام والبرامج الاجنبية من خلال محطة fm خاصة بالشركة فكان الاجانب يشاهدون التلفزيون ويستمعون للصوت من خلال الراديو.
مقص الرقيب
ولعل ما يدحض ان القناة التي اسستها الشركة الامريكية، في ذلك الوقت، لم تستخدم هذه الاداة في الترويج للثقافة الغربية، ان النسبة العظمى من برامج المحطة كانت محلية ومن صنع ايادٍ وطنية وعربية او كانت عبارة عن افلام سينمائية مصرية بمعدل اربعة افلام في الاسبوع، اما ما تبقى من برامج، فقد كانت عبارة عن افلام الاكتشافات والرحلات والحياة الفطرية، الى جانب الصور المتحركة من انتاج والت ديزني، وكان كل الانتاج الاجنبي يتعرض قبل بثه الى مقص الرقيب الذاتي لحذف المشاهد والعبارات غير اللائقة مع العادات واستبدال كلمات النبيذ والبيرة بالعصير او القهوة اثناء عملية الدبلجة.
الوسادة الخالية
ويوجه المدني انتقاداً حاداً للرقيب الذاتي في تلك الفترة بقوله: انه لم يكتفِ بحذف وتغيير بعض المشاهد والعبارات في الافلام والمسلسلات الاجنبية وانما حرص ايضا في بداية انطلاق البث التلفزيوني على نزع الاغاني ومشاهد الرقص الشرقي مما كان يعرض على الشاشة من افلام سينمائية مصرية، وذلك من باب تفادي اثارة حساسية المجتمع المحافظ. الا ان تحولاً طرأ فيما بعد على سياسة الرقيب حينما قرأ الناس في قائمة البرامج الاسبوعية في عام 1962م خبر عن قرب عرض المحطة لفيلم الوسادة الخالية من بطولة عبدالحليم حافظ الحافل بالاغاني العاطفية، توقعوا ان يكون الفيلم مملا وقصيراً جداً، تعويلا على استقطاع تلك الاغاني منه كما جرت العادة، لكن المحطة كانت تخفي مفاجأة لجمهورها، اذ بثت لاول مرة فيلما غنائيا بكل ما احتوى عليه، وانها تريد جس نبض ومعرفة ردود افعاله، ولما لم تجد معارضة من أي جهة، واصلت عرض الافلام المصرية دون إعمال لمقص الرقيب فيها الا في حالات احتوائها على الرقص الشرقي الكاشف للعورة.
التلفزيون السعودي
في بداية عام 1970 قررت ارامكو ان توقف بثها بالعربية، وذلك على اثر بدء الارسال التلفزيوني السعودي الرسمي من الدمام في نوفمبر 1966، وحولت محطتها العتيدة الى قناة لبث المسلسلات والافلام الاجنبية فقط تحت مسمى “القناة الثالثة” ويصف المدني هذا القرار بقوله: هكذا خسر المشاهد في منطقة الخليج قناة تلفزيونية محترمة، لم يكن فيها اسفاف او سخافات، ولا فقرات دعائية باعثة على الغثيان من فرط سطحيتها وتفاهتها، ولا نشرات اخبار مملة، ولا تعليقات سياسية فارغة تسبب الصداع والمرض، ولا فيديو كليبات تحرق الاعصاب ببذاءتها، على نحو ما انتشر لاحقا من محطات التلفزة الفضائية.
ومع نهاية عام 1989 اوقفت شركة ارامكو البث نهائياً من محطتها التلفزيونية بعد اكثر من اربعين عاما متواصلة من الارسال. حيث تقرر انهاء البث باللغة الانجليزية ايضاً بسبب تزايد المنافسة من القنوات الاخرى وانتشار البث الفضائي المتنوع عبر القارات.
رعاة البقر
واذا كانت محطة تلفزيون ارامكو أغلقت واختفت من المشهد الاعلامي السعودي فإن عددا ممن اسهموا في صنع هذا المنجز الاعلامي لا يزالون يعيشون بيننا ويسهمون في مجالات اخرى.. ومن هؤلاء المحامي اسماعيل الناظر.. الذي شارك في الكثير من برامج المحطة.. الناظر عاد بالذاكرة سنوات ليستعيد بعض التفاصيل.. فقال: تلفزيون ارامكو هو الثاني بالشرق الاوسط ومن حسن حظي ان ميولي للادب والتراث قد افادتني في المساهمة في هذه المحطة كمحاضر متعاون فبالاضافة لما تعرضه المحطة من افلام رعاة البقر والمصارعة الحرة كان الناس بحاجة الى ثقافة عربية اسلامية وبالفعل قدمت عدة محاضرات لاشباع رغبات المشاهد في المنطقة الشرقية والخليج وكان هذا البرنامج يسمى “زاوية الكتب” اتناول احد الكتب لعرضها على المشاهد الكريم.
وعن سبب انشاء هذه المحطة يقول الناظر: شركة ارامكو فكرت بانشاء هذه المحطة للترفيه عن موظفيها ولكن كل من لديه جهاز تلفاز في الخليج يستطيع استقبال تلك المحطة فاصبحت المحطة مصدر ثقافة واشعاع لابناء المنطقة والخليج.
اما عن صعوبات البدايات وما يصاحبها من مشاكل.. فيتذكر الناظر قائلاً: معروف ان الكاميرا والميكروفون يسببان الارباك لمن يقف امامهما ولكنني استفدت من تجاربي السابقة فحين كنت ادرس في المرحلة الثانوية كنت القي محاضرات في الاندية الادبية والمناسبات فالحمدلله كانت لدي ملكة الادب العربي كما انني باستاذية وادب والدي رحمه الله لذلك لم تكن امامي أية حالات قلق في بداياتي مع التلفزيون مع ان المحاضرات كانت تذاع على الهواء مباشرة.
واعتبر الناظر ان التلفزيون السعودي استفاد من المحطة.. مضيفا: بعد افتتاح التلفزيون السعودي استفاد من البرامج والافلام الموجودة بتلفزيون ارامكو وعرضت في التلفزيون السعودي.
محو الامية
كما التقينا بكبير المذيعين بالمحطة فهمي يوسف بصراوي.. فقال: في عام 1957م انشأت ارامكو محطة تلفزيون وعرضوا علي ان اكون كبير المذيعين وكان الامر مغامرة ودخلت التجربة وكنت اول سعودي يظهر على الشاشة التلفزيونية ومكثت في ذلك حتى عام 1962م كموظف دائم في ادارة التلفزيون أي لمدة خمس سنوات وعن اهم البرامج التي قدمتها المحطة يقول فهمي بصراوي:
- انشأنا برامج خاصة لمحو الامية بالمنطقة الشرقية “برامج تعلموا العربية” بالتلفزيون وكانت تذاع ثلاث مرات في الاسبوع وكثير من سيدات المنطقة الشرقية تعلمن اللغة العربية قراءة وكتابة عن هذه البرامج وقد وصلتنا رسائل ثناء من كثيرات لأنهن قد تعلمن فك الخط بعد استماعهن الى البرامج مما اوجد عندي احساسا بالسعادة والاعتزاز حيث اعطيت فرصة كبيرة لكل سكان المنطقة لتعليم اللغة العربية كتابة وقراءة بالاضافة الى برنامجي تعليم اللغة الانجليزية وتعلم الحساب بالتلفزيون.
- ثم انشأنا برامج مسابقات ثقافية بين المناطق الثلاث لأرامكو الظهران وبقيق ورأس تنورة وكنا نحضر ثلاثة موظفين واحد من كل منطقة وكنا نعطيهم جوائز على اجاباتهم الصحيحة للاسئلة التي كانت تشتمل على مسائل علمية وثقافية وفكاهية واشياء اخرى تعتمد على الذكاء والعلوم وكنت اقوم بوضع الاسئلة وكل ما يتعلق باختيار الاشخاص والتحضير للاسئلة والاجوبة ولم تكن هناك مدارس كثيرة اما التلفزيون فقد كان منتشراً في المملكة كلها.ويتذكر بصراوي بعض المواقف الطريفة التي مر بها العاملون بالمحطة قائلاً: كانت برامج التلفزيون متنوعة وكانت موادها إما باللغة العربية او وباللغة الانجليزية فكنا نقوم بدبلجتها ولم تكن هناك سيدات يتحدثن الى المشاهدين فكنا نقلد اصواتهن وكان يضحك بعضنا على البعض الآخر على هذا التقليد.
برامج لا تنسى
عن المحطة يقول راضي حمود وهو احد كبار السن وممن تابع المحطة لفترة ليست قصيرة: القناة الثالثة الخاصة لشركة ارامكو فمن تابعها فلن ينساها اطلاقاً فكانت تعرض مسلسلات تعرض حديثاً في امريكا مباشرة وكانت فترة العرض فيها من الساعة 9 صباحا حيث يتم الافتتاح ويبدأ عرض المسلسلات ابتداء بشارع السمسم الامريكي وينتهي عرض المسلسلات الكرتونية على قرابة الساعة 11 ظهراً او 12 لا اذكر جيداً ثم تقفل ارسالها وتبدأ مرة اخرى الساعة 4 عصراً وتبدأ بعرض المسلسلات الكرتونية ايضاً من الساعة 4 الى 7 مساء كان اليوم كله مسلسلات واغلبها كان جديدا بوقته وايضا حتى الفترة المسائية كانت تشمل مسلسلات حديثة وافلاما جديدة العهد ويختتم الارسال الساعة 10 مساء من يوم السبت الى الثلاثاء اما في يوم الاربعاء فكان الارسال يستمر الى الساعة “1” بعد منتصف الليل وكانت تعرض العديد من المسلسلات اذكر بعضها واشهرها مثل فولترون.


طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين الملحق الاسبوعى

  • قطرة في بحر
    المقدسات ملاه ونوادي قمار


محليات - إقتصاد - ثقافة - سيـاسة - حوادث - رياضة - استشيروا ميسرة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000