وتر
مدن ترفض الفرح
رجاء الله السلمي
• هدأ الضجيج الآسيوي بعد أيام ساخنة ظهرت فيها كل التناقضات وبدأت القارة الآسيوية وهي تعيش مراحل عجيبة وغريبة من الوقائع المتضادة!! فالنهائيات التي تجد رواجا هائلا في كل قارات الدنيا تحولت في آسيا فقط لمجرد منافسات عادية تجرى وسط مدرجات صامتة وملاعب فارغة!!
• وسباق المنافسة لنيل شرف الاستضافة تحول إلى اعتذارات ورغبة في الإعفاء!!
والأصعب من كل ذلك أن الاتحاد الذي أصر على التنظيم في أربع دول دفعة واحدة للارتقاء بمستوى اللعبة فيها كاد أن يهوي بلعبته الأولى إلى الحضيض!!
• والتناقضات لم تتوقف عند هذا الحد بل أمتدت للمنتخبات المشاركة فالخارجون عن دائرة التوقعات كانوا هم الأبطال والمرشحون غادروا قبل الأوان!!
• أما الضيف الجديد (استراليا) فقد تحول إلى حمل وديع وبدلا من استفادة الكرة الآسيوية منه كان أكبر المستفيدين!!
• أخضرنا الجميل ذهب بآمال شبه معدومة وترشيحات ضئيلة جدا بل أن أكبر المتفائلين لم يتوقع بلوغه ربع النهائي ولن أضيف جديدا إذا قلت أن نقدا لاذعا وعبارات ساخطة ستستقبلهم في رحلة العودة صفر اليدين رغم أنهم خارج أطار الترشح أو التوقع!! لكن الأخضر ذهب أبعد مما توقعنا وبلغ النهائي بعناصره الشابة ومدربه المغمور وهنا وجدنا واقعا جديدا يكتب للمنتخب الوطني ويداعب طموحات مونديال 2010م فقط إذا حافظنا على استقراره وانسجامه واستمراريته.. التناقض هنا أن كثيرين ممن لم يتوقعوا بلوغ النهائي يتحدثون الآن عن ضياع اللقب الآسيوي ومسببات الإخفاق!!
** «مرحبا ياعراق.. جئت أغنيك وبعض من الغناء بكاء»..
رددت هذا المطلع لنزار قباني كثيرا بعد تتويج المنتخب العراقي لأنه كان يعبر عن واقع حال العراقيين الباحثين عن الفرح بين ركام الحزن وأصوات الانفجارات ونزف الجراح.. المحزن هنا أن كأس القارة الذي يحققه العراق للمرة الأولى في تاريخه لم يذهب وربما لن يذهب إلى بغداد!! هنا تذكرت رواية لصديقي العزيز عبده خال (مدن تأكل العشب) فاليوم لم يعد الأمر كذلك فقط بل أن هناك مدناً ترفض الفرح وبغداد أبرز تلك المدن التي عز عليها الفرح في لحظة اشتياقها له وهنا أصعب التناقضات وأمرها على الإطلاق.