محذرا من التأثر بالفكر الاعتزالي والخارجي
ابن مسفر: الدعوة إلى الله مهمة كل مسلم.. لا المشايخ أو الدعاة فقط
ياسر باعامر (جدة)
أشاد الدكتور سعيد بن مسفر باندفاع الشباب وحماسهم لحمل مسؤولية الدعوة وعدها ظاهرة طيبة وأمرا محمودا ينبغي مساعدتهم عليه، “مبينا “ ضرورة أن يكون ذلك أولا من خلال الأدوات الرسمية التي تنظم عمل الدعوة، وأن يكون ذلك على منهج العلماء الثقات بعيداً عن الانتماءات الفكرية و الولاءات الخاصة ، وإنما على منهج أهل السنة والجماعة وسلف هذه الأمة. وأشار فضيلته “ في محاضرة القاها بمهرجان مكة خير بدعوة من الندوة العالمية للشباب الإسلامي “ إلى أن الدعوة إلى الله مهمة كل مسلم وليست مهمة المشايخ أو الدعاة فقط، وعلى كل مسلم أن يشعر بهذا الشعور وأن يحس بهذه المسؤولية وأن يمارسها على قدر استطاعته وإحجام بعض طلبة العلم عن الدعوة بحجة كثرة الدعاة تصرف غير مقبول فإن الدعوة تحتاج إلى جهد كل مسلم أيا كان موقعه أو إمكانياته.
ملفتا إلى العوائق التي يقابلها الدعاة اليوم ، وأن الكثير من تلك العوائق قد حالت دون انتشار دين الله وأدت إلى وقوع الدعوة في مشاكل عديدة ما كانت لتحدث لولا هذه الأمور ، منها تأثر بعض الشباب العامل للدعوة بالفكر الاعتزالي والخارجي لحداثة سنهم وضحالة علمهم وقلة خبرتهم وعدم رجوعهم إلى أهل العِلم مما أدى إلى هجوم نزعة الخروج على أذهانهم وكثرة الخوض والثرثرة والجدل العقيم ثم اعتناق هذه الأفكار وتكفير المسلمين واستحلال دمائهم ، مضيفا : وزاد الطين بِلة اتهام العلماء الراسخين في العلم بقلة الوعي ووصفهم بالسطحية وقصر النظر واتهامهم بمداهنة الحكام ويترتب على هذا اتخاذ رؤساء جهال لا يملكون سوى أفكار وثقافات تحرك العواطف وتثير البلابل وتؤدي إلى الانقسامات والتشرذم والبعد عن السنن والعلوم الشرعية.
وحذر ابن مسفر من احتكار الصواب ومصادرة الرأي المخالف مع الحكم على القلوب واتهام النيات وتصيد العثرات والانشغال بالجدل والمراء وترك العمل المثمر والتعالم والاستدلال بالنصوص على غير ما تدل عليه وإنزال النصوص إلى غير مواضعها لعدم معرفة قواعد الاســتدلال من حيث العموم والخصوص والإطــلاق والتقـــيد والصــالح والفاسد وغير ذلك.
ونبه إلى خطر تلقي العلم عن غير العلماء وأخذه من المفكرين والمثقفين وسوء الأدب والتعامل مع العلماء الراسخين ووصفهم بالانغلاق والتقوقع وعدم فهم الواقع، كما نبه من الخوض في المسائل الكبرى والقضايا الهامة مما له علاقة بمصالح الأمة ومصيرها والتي لا ينظر فيها إلا الأكابر مثل البيعة والخروج وتكفير المعين والأنظمة.
وفي ختام محاضرته شدد الشيخ سعيد بن مسفر على أهمية حماية الشباب من الغُلوّ في الدين والسعي لتجنيب التغرير بالناشئة، مشيراً إلى أن الغُلوّ في الدين آفةُ، وأن حداثة سِنّ المُغرَّر بهم كان سبباً في وقوعهم في فخّ الخداع، ونبه إلى أن ما قامت به الشرذمة القليلة من الشباب المغرر بهم من أعمال تخريب وتدمير وتفجير ليس من الإسلام في شيء, متسائلاً: هل قتل الأطفال الأبرياء والنساء من الجهاد وهل التدمير والتخريب من الجهاد!.
ودعا فضيلته العلماء والدعاة والتربويين والإعلاميين إلى النصح والتوجيه للناشئة حتى لا يكونوا فريسة كغيرهم من الشباب الذين راحوا ضحية الأفكار المنحرفة فكان منهم ما كان.