حكومة فياض تسقط خيار المقاومة والسلطة الفلسطينية تدعو الى ايقاف«فوضى»الانتفاضة
اعتماد النضال الشعبي والمظاهرات السلمية .. وحماس تتحدث عن مؤامرة لسحب السلام
عبدالقادر فارس (غزة)
اختفت كلمة “المقاومة” من برنامج الحكومة الفلسطينية، حكومة سلام فياض، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الحكومات الفلسطينية التي تشكلت بعد قيام السلطة الفلسطينية .فقد أعلنت حكومة سلام فياض برنامجها، دون أن يأتي في هذا البرنامج أي ذكر لكلمة “المقاومة”، فيما جاء أن الحكومة الفلسطينية تلتزم بخطة الرئيس محمود عباس التي تنادي باعتماد “النضال الشعبي” ضد الاحتلال الإسرائيلي طريقا لتحرير الأرض ولإقامة الدولة الفلسطينية. يعني هذا أن الحكومة الفلسطينية، إذ تتخلّى عن خيار المقاومة، فإنها تتّجه إلى “نضال شعبي” أي إلى خيار المظاهرات والاعتصامات ورفع الشعارات وما شابه، في حين تتخلى عن المقاومة المسلحة، الأمر الذي رفضته حركة حماس معلنة تمسكها بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بما فيها المقاومة المسلحة. وجاء في برنامج الحكومة الفلسطينية، أيضا، أنها ستعمل على استعادة سيطرتها على قطاع غزة، وعلى استقرار القطاع.هذا، وستعمل الحكومة الفلسطينية، بحسب برنامجها المعلن، على إقامة الدولة الفلسطينية في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ولإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وبموجب قرارات الأمم المتحدة. وأكد مصدر في مكتب رئيس الوزراء سلام فياض الذي وضع مسودة الوثيقة السياسية إسقاط الصياغة المتعلقة بالعمل المسلح التي كانت موجودة في برنامج الحكومتين السابقتين اللتين كانت تقودهما حماس. وأقر المصدر أن كلمة “مقاومة” في حد ذاتها تظهر في البرنامج الجديد لكنه قال أنها تشير الى إجراءات مثل التظاهرات السلمية. الى ذلك صرح وزير شؤون الأسرى اشرف العجرمي أن الحكومة أسقطت عبارة “ المقاومة المسلحة” من برنامجها, واضاف أن الحكومة واضحة جدا في هذا البرنامج فيما يتعلق بضرورة انتهاء المقاومة المسلحة لأنها ليست لها صلة بإقامة الدولة , وقال انه لم يرد ذكر المقاومة المسلحة والنضال المسلح في البرنامج. من جهته قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس أن الانتفاضة أصبحت ترمز بشكل مؤسف للفوضى المسلحة وانه آن الأوان لوقف هذه الفوضى , وأضاف أن هناك عملية سلام ونضالا قوميا يمكن أن يكون من خلال وسائل سلمية وليس عبر الصواريخ والفوضى .وفي ردود الفعل الإسرائيلية رحبت ميري ايسين المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت , بهذه الخطوة التي تتزامن مع زيادة في النشاط الدبلوماسي الهادف لاستئناف عملية السلام. وقالت ايسين ردا على سؤال بشأن التغيير في برنامج الحكومة الفلسطينية , بإمكاننا بشكل عام أن نرى على الأرض سواء بالكلمات أو في الواقع أجواء جديدة على الجانبين, وأضافت أنه لا يزال أمامنا قدر كبير من العمل لكن هذا مظهر إيجابي ونحتاج لاحترام بعضنا البعض. حركة ‘حماس’ قالت انه ليس من حق أحد أيا كان إسقاط حق المقاومة للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال , محذرة في الوقت نفسه من مغبة إقدام أجهزة الأمن الفلسطينية على سحب سلاح المقاومة تحت مبررات لا تخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي .
وقال المتحدث باسم حركة “حماس” فوزي برهوم, أن ما ورد عن إسقاط حق المقاومة المسلحة في برنامج حكومة فياض, يؤكد أن مهمة هذه الحكومة حماية الاحتلال والتنسيق معه مثلما أعلن عنه منذ يومين , مشيرا الى الحملة التي تشنها الأجهزة الأمنية على سلاح المقاومة تطبيقاً للمراسيم الرئاسية التي صدرت مؤخراً واعتبرته سلاحاً غير شرعي تنفيذاً لخطة دايتون الأمريكية، لتطل علينا اليوم بإعلانها إسقاط حق المقاومة .وأكد برهوم أن إعلان أجهزة الأمن في الضفة عن حملات الاعتقالات ومصادرته لعدد من الأسلحة , ادعى أنها تابعة للقوة التنفيذية , ما هي إلا محاولة لتضليل الرأي العام وغطاء أمني تآمري لحقيقة المؤامرة على سلاح المقاومة والمقاومين -على حد تعبيره - محذراً من الاستمرار في محاولات سحب ومصادرة سلاح المقاومة .وحمل الناطق باسم حماس قيادة السلطة وحكومة فياض المسؤولية الكاملة عن حياة المقاومين والمجاهدين واعتقالهم والتعرض لهم ولسلاحهم الشرعي والاستقواء بقوات الاحتلال، وكل ما يترتب عليها من نتائج وخيمة على مستقبل القضية الفلسطينية والمجاهدين , لا سيما وأن الاحتلال لازال يصول ويجول في شوارع وطرقات الضفة ويمارس كافة أنواع العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني.