الفرح خارج إطار القانون
عندما تصل الفرحة أقصاها، وتلامس حدود النشوة، إن لم يكن الوعي سياجاً لها، فإنها تخرج عن السيطرة وتتجسد في إحدى حالتين: إما حالة (الكبرياء)، وإما حالة (التصابي) أي القيام بأعمال صبيانية لا تدل على الرشد.
الحالة الأولى، يعود ضررها على الذات. أما الحالة الثانية، فإن الضرر يتجاوز حدود الذات ويصل إلى إيذاء الآخرين، فالصبيانية لا تتوانى عن سحب صاحبها إلى مجاهل التصرفات الخارجة عن الذوق العام، وفي بعض الأحيان الخارجة عن الحياء والدين.
فوز المنتخب يُعتبر مناسبة وطنية، ولا اعتراض على الفرح بهذا الفوز لأنه شعور إنساني مُلازم للفطرة السليمة. ولكن التعبير -النابع من الحالة الثانية- المُتمثل في حمل الأعلام من نوافذ السيارات وإغلاق الشوارع والهتاف المصاحب لأصوات المسجلات والرقص على أسطح السيارات وإلصاق الشعارات على زجاج السيارات، إضافة إلى بعض أعمال الشغب التي قد تصاحب هذا السلوك، مثل إيذاء النساء في سياراتهن.. عندما يتحول الفرح إلى (صبيانية) في ظل غياب التوجيه والمراقبة من الأسرة، ويظهر في شكل صبياني، هنا يتوجب على الجهات التنفيذية أن تعمل على إيقافها، فتجمعات التأييد لا تختلف عن تجمعات الرفض، وقوانين هذا البلد تمنع ذلك لما لها من أعراض جانبية أشد ضرراً من نفعها.
بموجب المرسوم الملكي رقم (12/2/2639) الصادر في 21 يونيو/ 1956م، يتم إيقاع عقوبة السجن بحق من يشارك أو يتفق أو يدعو للتظاهر، ولو لم ينجح في مساعيه. فقد جاء في نص المرسوم الملكي: كل شخص يوجد مذنباً في التحريض سواء بالقول أو بالفعل على التظاهر أو الإضراب وحتى لو لم ينجح التحريض في تحقيق التظاهر أو الإضراب، يسجن لمدة لا تقل عن عامين (المادة الثانية).
المطلوب -وبما أن المنتخب سيلعب اليوم مباراته النهائية مع خالص التمنيات بالتوفيق- هو أن يتم منع مثل هذه التجمعات داخل المدن، فإذا كان أولياء الأمور غير قادرين على ردع من يعولون من الخروج في تجمعات الشوارع، فيجب أن تكون للجهات التنفيذية الأحقية في منع الاضطراب داخل المدن بسبب التصرفات (الصبيانية)، فالإيذاء الناتج عن هذه التجمعات ضار بالمجتمع على المدى القريب والبعيد. لأنه على أقل تقدير، ينشر ثقافة ضارة.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم اليوم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع التجمع في الشوارع إذا فاز المنتخب. فنظام الدولة واضح ويجب أن يتم تطبيقه.
anmar20@yahoo.com
أضف تعليقك