رأي عكاظ
استهلاك السلام
أصبح هاجس إحلال السلام في الشرق الأوسط هو الهاجس المسيطر على مختلف اللقاءات والمؤتمرات والمحادثات الدولية، واصبحت مسألة الخروج من مأزق الصراع في فلسطين الذي تجاوز الخمسين عاما بندا أساسيا في مختلف لقاءات ومشاورات قادة الدول الكبرى على نحو من شأنه ان يوحي بأن ثمة ارادة دولية تستهدف الوصول الى حل لهذه الازمة غير ان القراءة الماعنة والدقيقة للمؤتمرات التي عقدت خلال السنوات المنصرمة وما صدر عنها من توصيات وقرارات توشك ان ترسخ الاعتقاد بأن المسألة لا تتجاوز ان تكون استهلاكا للعملية السلمية يرسخه التعنت الاسرائيلي من ناحية والصراعات الداخلية بين الفلسطينيين انفسهم من ناحية اخرى وعدم الجدية في تطبيق القرارات التي تصدر والاتفاقيات التي توقع وعدم المتابعة للتوصيات التي تنتهي اليها المؤتمرات الدولية واللقاءات الثنائية على نحو يجعل أطياف السلام تبدو بعيدة عن الأفق.
في هذا الاطار يمكن لنا ان ننظر الى سلسلة المحادثات التي يعقدها وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي والتي تمثل عملية السلام في الشرق الاوسط حيزا كبيرا منها ولذلك فزيارة بلير الى الشرق الاوسط التي يحاول من خلالها احياء جهود اللجنة الدولية الرباعية وتحريك قطار السلام المتوقف في الشرق الاوسط منذ زمن طويل.
وفي هذا الاطار كذلك يمكن لنا ان ننظر الى التصريحات التي يطلقها بعض المسؤولين الاسرائيليين ويعبرون فيها عن رغبتهم في السلام واستعدادهم للتفاوض مع الاطراف المختلفة بل وتنازلهم عن بعض المكتسبات التي تحققت لهم من خلال الحروب والاعتداءات السابقة.
ان قضية السلام لا يمكن ان يحقق تقدما لها سوى الارادة الصادقة التي ترتكز على اساس من الرغبة في تحقيق السلام العادل والشامل والتي ترتكز على ما قدمه العرب مجتمعون من مبادرة للسلام وبدون ذلك ستظل رهنا للاستهلاك الاعلامي الذي يطارد اخبار الاتفاقيات والمبادرات والمؤتمرات دون ان تحقق تقدما للسلام على ارض الواقع.