رحالة يعايش الجانّ وتلويث ملابس طيار بالدماء
طقوس خرافية من صميم الفلكلور
عبدالرحمن القرني (عسير)
في الذاكرة الجمعية للشعوب تسترخي طقوس مكتوبة بلغة الخرافات والأساطير الموغلة في السذاجة، طقوس يعتقد البعض انها سمفونيات لاستحضار الجان ومخاطبتهم وربما التسامر معهم مثل هذه الطقوس ليست وقفا على شعب معين ولكنها تكاد تتركز في المجتمعات التي يسود فيها الجهل المستحكم، وهي مستمدة من الفلكلور. يروي رحالة عربي قصة حدثت له في بلد افريقي قبل 9 سنوات، يقول الرحالة انه سمع من بعض اصدقائه ان في بعض البلدان هناك من يستحضر الجان بطقوس غريبة، واذكر انني في تلك الليلة نمت على قارعة الصحراء تحيط بي شجيرات من العشر فاستيقظت في آخر الليل وأنا مصاب بالدور حيث وجدت نفسي محاطا ببشر نساء ورجالا من كافة الاعمار كان ينشدون حولي كلاما غير مفهوم وعبثا حاولت ان أفهم القصة منهم ولكن بدون فائدة.. أخير تمكنت من الهرب واكتشفت في النهاية ان هؤلاء من سذاجتهم اعتقدوا انني شيطان أو عفريت وجاءوا من بين التلال وخطوط الصحراء لمعاينتي والغناء حولي بطقوس غريبة واضاف: الرحالة انه من ليلته تلك غادر المنطقة وترك اصحاب الطقوس وهم بانتظار شخص آخر لممارسة طقوسهم الغريبة عليه. ويسرد الطيار أحمد البساطي واقعة شاهدها امام عينه كادت تفقده عقله.
يقول: كنت في بلد عربي افريقي بصحبة أحد اصدقائي وهو مهندس في الطيران من ذلك البلد وبعد ان تناولت طعام العشاء مع صديقي خلدت الى النوم في برحة ضمن مبنى قديم كان مقرا للحاكم العسكري في ذلك البلد قبل استقلاله واثناء نومي شعرت بيد قوية تطرق على السرير فقمت فزعا ولدهشتي وجدت نفسي امام امرأة منكوشة الشعر ودعتني بصوت أجش لكي اشارك في طقوس للغناء والرقص في حلبة كانت خارج مكان نومي ولأنني لا اعتقد في الطقوس والخرافات الخاصة باستحضار الجن فقد أبلغت تلك المرأة عن رفضي مصاحبتها لأداء تلك الطقوس وما كدت انتهي من جملة الرفض حتى طوقني خمسة رجال أشداء وحملوني عنوة الى موقع الطقوس وحرق البخور وهناك شاهدت أسرابا من الحمام المذبوح.
واضاف أكثر ما آلمني ان رجلا ضخما ذبح ديكا امامي ولطخ يديه بالدم ومن ثم قام بوضع كفه على ملابسي وهنا اصابني الفزع وبدأت أصرخ من الخوف وقبل ان أفقد عقلي وجدت صديقي يقف بجواري واحتدم مع الاشخاص الذين أرغموني لحضور تلك الطقوس الغريبة.
واضاف: أبلغني صديقي ان ضيوف البلدة دائما وغالبا ما يتم اجبارهم لحضور الطقوس الغريبة تفاؤلا واعتقادا من الساذجين ان استحضار الجان في حضور الأغراب يكون له طعم آخر.
واضاف ان صديقه أبلغه انه في كل عام من شهر رجب فإن القرويين يقيمون طقوسا تسمى "الكورية" وفيها يتم قرع الدفوف والطبول لاسترضاء الجان واتقاء شرهم حسب معتقدات البسطاء.
من جانبه يقول استاذ الفلكلور المصري فاروق خورشيد ان الموروث الشعبي يعد من أقوى التقاليد الثابتة ومصدر قلق للانسان الذي يحاول التمرد عليه بعد ان يصل الى مرحلة من الثقافة والوعي، واضاف ان هناك الكثير من الطقوس والظواهر التي تعتبر بحاجة الى اعادة النظر فيها خاصة انها تتعارض مع معتقداتنا الدينية.
واضاف ان هذا التعارض هو الذي يجعلنا نقف امام مثل هذه الظواهر التي تعتبر جذورها ملحما شعبيا. ولكنها لا تنتمي الى حد كبير الى ما يمكن ان نحافظ عليه.
وفي ذات السياق يرى الدكتور رشاد عبداللطيف استاذ علم الاجتماع ان الطقوس الغريبة غالبا ما تنتشر بين فئات معينة.
واضاف ان مثل هذه الطقوس بدأت كأحد وسائل الترفيه والتسلية ولكنها بمرور السنوات اصبحت مثل "العقدة" المستأصلة في نفوس السذج.