في أحدث إصدارات منظر اليمين الأمريكي
برنارد لويس يدق إسفينا بين المسلمين وأوروبا
فتحي عطوة (القاهرة)
هذا الكتاب الموسوم : « أوروبا والإسلام « الصادر في يونيو 2007 عن معهد أمريكان انتربرايز يمثل أحدث حلقة في الحملة الغربية على الإسلام والمسلمين، ولكن هذه المرة في أوروبا. خطورة الكتاب الذي كان عبارة عن محاضرة ألقاها برنارد لويس في معهد أمريكان انتربرايز في 7 مارس 2007 بمناسبة حصوله على جائزةَ إرفينج كريستول Kristol يدعي برنارد لويس في هذا الكتاب عودة المسلمين إلى ما يسميه النضال من أجل الهيمنة على العالم حيث كان توسع الدعوة على حساب المسيحية في الشام وشمال أفريقيا وحتى إلى وسط أوروبا مع نشوء الدولة العثمانية التي ذهبت إلى ابعد من أوروبا، فتم فتح جزء كبير من جنوب أوروبا، بما فيها اسبانيا والبرتغال وايطاليا وجنوبها، التي أصبحت جزءا من العالم الإسلامي، وحتى عبور البرانس إلى فرنسا واحتلال لبعض الوقت أجزاء من فرنسا. ووصول الإسلام إلى مشارف فيينا،التي حوصرت في 1529 وحوصرت مرة أخرى في 1683. ويقول لويس لم يكن ذلك نهاية الأمر، إذ أن الجهاد ضد السوفييت في أفغانستان كان في إطار حرب المؤمنين - كما يتضح في فكر أسامة بن لادن - على الكفار الذين تمثلهم قوتان عظميان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ومختلف القوى الامبريالية الأوروبية.وفي محاولة لدق إسفين بين الإسلام وأوروبا يقول لويس أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت مقدمة، وان الهجوم كان يقصد به أن يكون اول السلسلة من هجمات الإرهاب على الغرب، وبداية موجة من الهجوم على أوروبا، وهي الموجة التي بدأت بالفعل . ويضيف أن الإرهاب على أوروبا هذه المرة أخذ أشكالا مختلفة وبشكل خاص : الإرهاب، والهجرة، ويضيف:
«موضوع الإرهاب قد نوقش كثيرا وبقدر كبير من التفصيل، ولست بحاجة إلى أن أقول الكثير عن ذلك الآن»، و» ما أريد التحدث عنه هو الجانب الآخر الأكثر أهمية خاصة لأوروبا، وتلك هي مسألة الهجرة.يقول لويس : « فلا شك أن هناك العديد من مناطق الجذب في أوروبا التي ذهب إليها المسلمون، لا سيما في ظل تزايد الفقر الاقتصادي لمعظم دول العالم الإسلامي، والانجذاب للرفاه في الدول الأوروبية، فضلا عن توفر فرص عمل للعمالة . ويضيف : « كما حرية التعبير والتعليم التي تفتقر إليها الشعوب في المواطن الأصلية، كانت حافزا كبيرا للإرهابيين الذين يهاجرون. ويشير إلى أن هناك مفارقة غريبة وهي ان خطر « التطرف الإسلامي» او «الارهاب المتطرف» على حد قوله هو اكبر بكثير في اوروبا وأميركا مما هي عليه في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، حيث ان هذه الدول افضل بكثير في السيطرة على المتطرفين منا نحن.
ومن المعروف أن برنارد لويس منظر اليمين الأمريكي المحافظ وعلا نجمه بعد الهجمات الإرهابية في سبتمبر 2001، عندما جَذبتْ أعماله السياسيين والمفكرين، فهو بريطاني من أصول يهودية ولد في إنكلترا عام 1917، عمل ضابطاً في الإستخبارات العسكرية البريطانية، ثم عاد، غداة انتهاء الحرب، إلى منصبه كأستاذٍ محاضرٍ في جامعة لندن، ثم انتقل برنارد لويس في منتصف السبعينات إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث أصبح أستاذا محاضراً في جامعة برِنستون، واحدة من كبريات الجامعات الأميركية الثمان،، وفي العام 1982 حصل على الجنسية الأميركية، وبعد تقاعده الرسمي، عام 1986، حافظ على مقعده الفخري في برِنستون حيث يقوم بأبحاثه التاريخية ويُصدر كتبا حظيت بالانتشار الواسع والتأثير الكبير في صناعة الرأي والقرار في الولايات المتحدة والغرب عامةً.
تضم قائمة اصدقائه ومعتنقي أفكاره الكثيرين،من أمثال ديك تشيني (نائب الرئيس الأميركي)، كارل روف (مستشار الرئيس)، ريتشارد بيرل (الرئيس السابق للجنة التخطيط الإستراتيجي في البنتاغون)، بول وولفوويتز (نائب وزير الدفاع ورئيس البنك الدولي السابق )، جيمس ووزلي (المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية وعضو مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات)، شمعون بيريز وغيرهم.