بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
من يجرؤ على الطلاق!
تنفرد العاصمة صنعاء بصيفها الذي لا شبيه له، إذ ليس هناك ماهو أجمل ولا أروع من صيف صنعاء.
وإذا كان سكان المدن الساحلية اليمنية وغيرهم من سكان مدن وعواصم البلدان العربية المجاورة يضيقون بالصيف ويعتبرونه ضيفا ثقيلا ويتمنون رحيله في أسرع وقت. فإن سكان صنعاء يفرحون بقدوم الصيف الضيف ويودون لو أن إقامته تطول إلى ما لا نهاية.
إذا كان الصيف في هذه المدن يهبط مثل ضيف ثقيل، محملا بالعرق والذباب، يوتر الأعصاب ويجعل أعصاب الناس مشدودة وأجسامهم رخوة تسيح ومزاجهم عكرا من شدة الحرارة، فإن صيف صنعاء على العكس من ذلك. إنه يأتي محملا با لأمطار ومضمخا برائحة المطر وهو يهبط مثل ضيف خفيف الدم وخفيف الروح ومثل ملاك. لذلك فإن سكان صنعاء يغدون كالملائكة في فصل الصيف ويغدو مزاجهم رائعا. وهناك مثل صنعاني يقول: الصيف ملاك والشتاء إبليس. وهم في الصيف الملائكي ينسون همومهم ومشاكلهم ومعاناتهم وخصوماتهم وتجدهم يمرحون ويضحكون وينكتون ويتصالحون ويرممون ماخلفه إبليس الشتاء من آلام وجروح ومن تشققات في حائط القلب وجدار الروح.
والصيف في صنعاء هو موسم الأفراح والأعراس ومن النادر في العاصمة صنعاء أن ُيقام عرس في الشتاء. كل الأعراس تؤجل حتى مجيء الصيف الضيف ليبارك أعراسهم وأفراحهم. ويعتقد سكان صنعاء بأن أي تزاوج يتم قبل حلول فصل الصيف لابركة فيه ويكون مآله الفشل. ذلك لأن الشيطان يدخل بين الزوج وزوجته ويفسد العلاقة بينهما. وتجدهم عندما يكون الجو جميلا ومغيما وينذر بالمطر يقولون وهم في حالة دهشة من جمال الجو: الجو اليوم جو طلاق. بمعنى أن الجو لشدة جماله يغري المرء بأن يطلق زوجته ويتزوج بامرأة جميلة مدهشة ترقى إلى مصاف جو صنعاء الجميل والمدهش.
والأجواء هذه الأيام في صنعاء أجواء جميلة مدهشة تنذر بالمطر وتبشر بالطلاق ولكن … من يجرؤ على الطلاق!
أضف تعليقك