ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
فرح حزين...!!
إذا حلت الإجازات السنوية خاصة إجازة الصيف حمي وطيس الأفراح والليالي الملاح ودقت طبول زفات العريس إلى العروس. ونحن نعيش في هذه الفترة أياماً كهذه. ولكل منطقة من مناطق المملكة طابعها الخاص في احتفالات أعراسها.. والاختلاف في هذه المسألة الاجتماعية لا يُعد نقيصة ولا هو عيب ولا يعتبر مأخذاً على الوحدة الوطنية. بل هو الخصوصية بعينها التي يتحدث عنها المتحدثون والتفرد الذاتي المستقل المطلوب والذي جعل من الوحدة السعودية معجزة على الرمال. فإذا كتب الله عليك حضور زفاف في منطقة الرياض ثم انتقلت في نفس الأسبوع إلى منطقة مكة المكرمة ومنها إلى الجنوبية.. ستعرف حينئذ كم لدى جغرافية وطنك من ألوان مختلفة اجتمعت في قبضة يد واحدة، كأنك تجمع أنواعاً من الورد في كف! هل باقة الورد المختلف الألوان تزعج الناظرين؟! أو تضر الآخرين؟ بالتأكيد «لا» حتى لو كنت تحب الورد البلدي أكثر من البنفسج! لذا كان قرار مصادرة الفرح على الطريقة الحجازية المميزة وتحديد مدته إلى الثانية ليلا مهما كان صائباً، إلا أنه نوع من التدخل السافر في منهجية الحقوق الإنسانية التي تجعل الإنسان حر نفسه في ممارساته غير الضارة بأمن المجتمع وحياة غيره من الآخرين. قد يكون السهر الطويل لأجل زفة فيه إرهاق وتكليف وإنفاق باهظ التمويل. لكن معالجته لا تأتي بطريقة جرجرة الناس إلى الخضوع بالقوة لأوامر قد يكون ظاهرها تنظيم محمود لكن باطنها عواقب وخيمة. وقد يُولّد هذا الضبط والربط نوعاً من الضغوط على الناس لشعورهم أنهم غير قادرين على التعايش كما يريدون مع مجتمعهم. وأنهم مراقبون حتى كيف يفرحون. وفي الحقيقة النفوس حين تعاني من ضغوط لا تحتاج إلى تسريب من يزيد نارها حطباً!!
وإذا تعذر إصدار قرارات مُلزمة تتبعها عقوبات صارمة في ما يتعلق بمنافع الناس، فلا يجب التضييق عليهم في أفراحهم. فمثلاً في الأسواق ليس هناك قرار ملزم يمنع عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) مما يجعل الزبون يشتري كالصيد الذي دخل الشبكة خروجه مستحيل! وهذا لا يحدث مثله في جميع البلدان المتحضرة. كذلك سعر البضاعة المختلف في محلين متجاورين! وهذا كثير.. كل ما يهم الناس ويتعلق بمنفعتهم الضرورية لا يوجد مقابله بالضرورة قرار ملزم له عقوبات صارمة، وحينما يفرحون مرة واحدة لأعوام عديدة يجدون من يقول لهم الفرح مُقنن وغير مسموح إلا بشروط!! إن قاعات الأفراح وقصورها ليست دوراً للعربدة ولا هي ملاهٍ ليلية ولا هي أوكار للمجون والمتعة -لاسمح الله- يجب التعامل معها بالقوة والضبط والإكراه والإغلاق. والفرح في مجتمعنا نادر والاحتفال بالفرح في بيوتنا نادر هي فقط فرحة العرس فلماذا التضييق على الناس وإذا منعوا هنا هل يمنعون إذا سافروا هناك؟! ودفعوا لفائدة الغير!! وإذا كانت مناسبات الأحزان تشهد اختراقات كمناسبات العزاء مثلاً ولم تُواجهها قرارات.. هل مناسبات الفرح هي المغضوب عليها وتُقيد بالأصفاد!! لا تقفزوا على مشاعر الناس.. في هذه المسائل دعوا الخلق للخالق.
أضف تعليقك