( الجمعة 28/06/1428هـ ) 13/ يوليو/2007  العدد : 2217  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • أخبار محلية
    • أحداث ومتابعات
  • أحداث سيـاسية
    • ذكريات ومذكرات
  • أحداث إقتصادية
    • عالم السيارات
    • جيل الاعمال
  • دفاتر ثقافية
    • الدنيا فنون
    • سنمائيات
    • دفتر النقد
    • دفتر الابداع
    • دفتر المكتبة
    • دفتر الرؤيا
    • دفتر الحوار
  • رياضة الاسبوع
    • كأس آسيا
    • مواجهة الاسبوع
    • منوعات رياضية
  • حوادث
  • استشيروا ميسرة
  • الملحق الاسبوعى
    • سواليف مشاكسة
    • أحلام سعيدة
    • الانس والجن
    • الناس للناس
    • رأي القانون
    • منسيون
    • تحت الثلاثين
    • المحكمة
    • بياض الطفولة
    • من الشارع
ثقافة » دفتر المكتبة...
طَرْق على «أيقونات» هـيلدا إسماعيل

  معتز قطينة – جدة
العامل الأكثر جاذبية في مجموعة ( أيقونات ) لـ هيلدا إسماعيل هو التصاقها التام بها , دون أن تأبه لترك مسافات بين كيفية التعبير عن شخصيتها و استعراض تفاصيلها بعفوية لا تتقاطع مع «أنا» مميّعة في السطور المختصرة , و لا ترتفع لتصطدم بسقف الذات السائدة, لكنها - و بعفوية أيضا - تحكي عما يطرق زوايا توجساتها غير ميّالة للتوغل في أبعد مما يعنيها , و إن كانت في أكثر من موضع قد اقتسمت مشاهدا أنثوية متماثلة توحي بالعمومية , إلا أنها تنطلق من أرضيتها الخاصة / كينونتها الشاعرة , تدعمها آليات تفاعلها مع الحالة التي تمر بها . ليس من الممكن قراءة هذه المجموعة دون الالتفات للإشارات الطفولية التي تنبعث منها لتدلل على انطباع النص بتلقائية ردة الفعل و ابتعاده المطلق عن أي محاولة للانخراط في رسم تكتيك قد يؤدي إلى فساد الناتج الفعلي , بما قد لا يتساوى مع انكساراتها الداخلية التي تتقلب في مواجهة مزاجها الغض / الطفولي , فتحيل فعل الخيال إلى دهشة ذكية :
فراشة / تتأمل أصابعي / تعترضني : « يا أنت ِ ... / متى أصبح مثلك ِ , امرأة ؟ - صـفــحة 24
مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه العفوية لا تُظهر إلا الجهة الحسية المتوترة , وتنحو باتجاه صيغة ِ أنثى تتمتع بدرجة شاهقة من الإعجاب بكيميائها الأنثوية ,رغم أنها تدرك خطورة التمازج بين معطياتها ,وتتعرض لانكسارات مريرة تأتي كنتيجة عادلة لتركيبة النص الطفولية , و لأن الأطفال لا يستدلون بغرائزهم - نتيجة لانعدام التمييز الشعوري لديهم - فإن الاحتياج المشروع لدليل ( ماديّ ) يؤكد انسحابهم نحو الأشياء , كان احتياجا صارخا - و إن لم يكن مباشرا -لكنه أشبه باحتجاج أنثوي مبطن يحمل ( المزيد ) من متطلبات تأتي على هيئة الشرط , لضمان الحد من حجم الخسارات و بالتالي تكريس العلاقة في عالمها المرح المواجه لـ ( الثقة الواهنة ) التي تمنحها :
أيكفي ؟ / تلوح لي بعنق وردة , و تمضي ؟! / أتظن الأزهار كافية .. لأتبعك من جديد ؟! -صـفــحة 117
وبعيدا عن التزوير , فإن المحاولات المجهٍدة التي بُذلت للابتعاد عن ضيق الخيبات ,و المرارة التي تنسل بين الطقوس الفرائحية لا تجدي نفعا في ظل التعلق الغير مبرر وَ الانزواء الضال تحت خيمة الآخر , الذي لا يعرف سر إصرارها على إكمال الدوران رغم الحواجز النفسية و السلوكية التي يقيمها ضد البقاء ( الموحد).
إن ارتباطا غريبا بين زهو التمتع باكتشاف الشخصية و بين الإصرار على السير بنفس الاتجاهات المغلقة يطرح أسئلة عن جدوى المحصلة التي يجنيها النص في ظل الانكسار الذاتي المكرر , و يوهم بخنوع النفس الشاعرة , مما يعني إحباطا على المستوى البعيد للنص , لكن هذا ليس حقيقيا في أيقونات هيلدا , إذ أن نصوصا على شاكلة :
25 عاما / قضيتها في مقعد واحد / في قاطرة وااااحدة / كانت تقودني ... إلى الخلف -صـفــحة 42
لا يمكن أن تنسب لانخفاض النبرة التمردية , و لا للانتصارات المؤجلة , و لا تحمل مؤشرات هروب عن الحقيقة ,إنها تمثل فعل البساطة في الخروج إلى أقصى حدود الصدق , و محاولة قنص الفرص الإضافية التي قد يسمح بها الوقت , هذا يؤوّل الإشارات التي بدت غريبة ,ويقود إلى اكتشاف محاولات تتسم بالجرأة و ( المناورة ) و لا تتأثر بـ ( الهزائم المؤقتة) التي تعترف بها.
ثمة تمرد بارز التضاريس في المجموعة , لا يعنى بجانب واحد بل تتطاول أذرعه لتتناول تفاصيل إنسانية و اجتماعية تمثل إشكاليات راسخة في الذهنية المكرسة للصدام و الاختلاف , فتحاول الخروج من هذا المأزق بـ ( تحلية ) الطرح , و تجنب الخطايا التي قد تلصقها بها الفلول الجاهزة لتعقب ذيول الخطيئة -كما يظنون -عن أي كان , ناهيك عن اجتراحها من أنثى شاعرة , قد يساق نصها إلى غير تأويل , و يوضع في غير موضع , فتظهر هنا إمكانيات ( حريرية ) في إعطاء النص طابعا مشروعا :
أليس خيرا !! / يفوتني قطار الحب .. بدلا من أن يدهسني ؟! -صـفــحة 27
مشروعية النص لا تعني بالضرورة تشكله في قالب جمالي متطور أو إطلاقه فتحاً بهلوانيا لغويا , بقدر ما يستمد تحليقه من كونه جديرا بالبقاء , نظرا لمصداقيته , و شفافيته في تخطي الوجوه الكاذبة التي يُلقّاها الإنسان نتيجة ( دعكه ) اليومي , وطعنه للمألوف بصورة تمنحه حرية التقرير بما تتناوبه النفس , كذلك يفعل النص إذ يقرر عن عمد ( تجاهل ) الثوب الذكوري الذي يرتديه المجتمع , و تحوير آلية التفكير نحو العمق / الأنثى, محاولا تقصي البداية المختلفة و ابتكار نظرة لا تنظر بذات العيون و لا ترى الصورة المغبرّة , آخذاً شكل سؤال استيضاحي , ينسف الجواب حتى قبل طرحه , و ينكر تحديد الوقت ليبقى السؤال مفتوحا على دفتيه :

إلى البداية .. نعود / من جميع النساء .. صُنعت / أتذكر !! صـفــحة 125

في ذروة اشتعال التمرد , و ثورته - حتى على شكل الكتابة -فإن هناك خيوطا تحيي التأمل و المفاجأة لدى الذات , طالما أن التمرد استحوذ على ماكينة الأسئلة , فإن الاحتمالات التي تولد عن رفض البنى العتيقة تأتي بمعية الأسئلة ذاتها , مما يشي بأحلام مختلفة , و إن كانت بسيطة في مضمونها فإن الخط الأساسي الذي تستمد منه الخيالات يتيح للنص أن يتجلى في فلكه الصغير / الأنيق , فيستعيد أجواء الحريم و الزركشات الخشبية و السادة , بما لا يخدش نار الخروج عن السقف الكبير :
ينهض الفجر / و أجدك متوسدا قدمي / يالله ه ه ه / هل من رجل غيرك .. يتعلق بأقدام أنثى نائمة !! صـفحة56
تبقى الإشارة إلى أن هيلدا إسماعيل , تكتب النص الذي لا ينتهي , نظرا لاستثمارها للـ ( حالات ) التي تمنحها دفقا شعريا متوائما مع ما تطمح في الوصول إليه من اللحظات الخفيفة في أحضان النص , و مع ما ترغب في الجهر به دون اعتبار واضح إلا لصوتها الذي لا يخذلها في مقام الحرف , فـ تجدُّد الطفولة / الانكسارات المهانة بابتسامة / الوقت الذي يتوقف لتكبر , كل هذه الأدوات تقف إلى جانب إصرارها على السير في الاتجاه ذاته , ما دامت قادرة على ابتكار أيقونات تُطرق !!

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين دفتر المكتبة

  • حوارات الخميسي مع سائقي التاكسي
    ثرثرات تمثل النقد الثقافي بدون رتوش
  • أوهام وأغلاط في كتاب «المفيد»


أخبار محلية - أحداث سيـاسية - أحداث إقتصادية - دفاتر ثقافية - رياضة الاسبوع - حوادث - استشيروا ميسرة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000